عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 15-07-2009, 09:10 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 0
افتراضي مستقبل حلف شمالي الأطلسي





مستقبل حلف شمالي الأطلسي


الخدمة في الخطوط الأمامية: هناك حاجة إلى حلف الناتو وهو ملائم لتشكيل القوات اللازمة للمساعدة على تحقيق الاستقرار في الأجزاء المضطربة من العالم (© KFOR)

يستعرض ستيفن دو سبيغلير وريم كورتيويغ سيناريوهات مختلفة لمستقبل الحلف.
ما هو الشكل الذي قد يكون عليه حلف الناتو خلال عام 2025؟ لقد حدثت تغييرات كبيرة في جميع الجوانب المهمة في حلف الناتو ـ مع العديد من النجاحات والإخفاقات ـ منذ التوقيع على معاهدة واشنطن. ولايزال الحلف يواصل عملية التحول حتى اليوم، ومن المؤكد أن الظروف ستفرض عليه مزيداً من التغييرات في المستقبل. وفي صيف عام 2005، قام مركز كلينجندايل Clingendael للدراسات الاستراتيجية، بدعم من وكالة الاستشارات والقيادة والسيطرة التابعة لحلف الناتو، بإنجاز دراسة حول السياقات المستقبلية المحتملة للتخطيط الدفاعي في حلف الناتو. وكانت الدراسة التي حملت عنوان "مستقبل حلف الناتو"، الموجزة في هذه المقالة، قد شكلت أحد المدخلات التي استفادت منها وكالة الاستشارات والقيادة والسيطرة في دعم عملية تحويل قيادة الحلف في المجالات المتعلقة بوضع تصور لتشكيلة من "العوالم المستقبلية" البديلة، ويشمل كل منها تصوراً لبيئة أمنية مستقبلية وصيغة مستقبلية لحلف الناتو.

تفيض الأدبيات التي تتحدث عن حلف الناتو بالمقالات التي تتناول المستقبل وما قد يحمله لحلف الناتو من تحولات. وتـُـعـتـبـَـر العديد من هذه المقالات انطباعية في طبيعتها، أي أنها ترصد الجوانب الإيجابية والسلبية في الحلف وتطرح كيفية معالجتها وفقاً لرؤية الكاتب. وقد تكون هذه المقالات مفيدة لأغراض وضع السياسات، غير أنها قد تكون مدفوعة بانحياز الكاتب لسياسات معينة بقدر أكبر من كونها مدفوعة بأي أفكار مؤطرة أو مؤسسات تـُـعـنـى بدراسة التحولات المستقبلية. ومن جهة أخرى، هناك عدد من المقالات التي تحاول تقصي المستقبل، غير أن معظمها يميل إلى استقراء مستقبل حلف الناتو انطلاقاً من التوجهات الحالية، وذلك وفقاً لتصور كل كاتب على حدة. لقد فوجئ المتخصصون في مجال الدراسات الاستراتيجية في العديد من المرات خلال العقدين الماضيين بأحداث كبيرة، كان منها سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفييتي وظهور الإرهاب بوصفه أبرز التحديات الأمنية التي تواجه العالم، وأصبح من الواضح أن مقاربة الاستقراء لم تعـُـدْ كافية لأغراض التخطيط الدفاعي في المدى البعيد.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار السلبيات المستترة لمقاربات الاستقراء، فقد قام مركز كلينجندايل للدراسات الاستراتيجية بتنظيم حلقة دراسية لبحث السيناريوهات المحتملة، وذلك بهدف صياغة عدد من السيناريوهات "المختصرة" التي تستوعب الأبعاد الرئيسية للتغيير في حلف الناتو. ولا تهدف هذه الحلقة الدراسية المخصصة لصياغة السيناريوهات إلى طرح التوقعات أو الاحتمالات، وإنما تهدف إلى تلمس وتحديد معالم أوجه عدم الوضوح التي تكتنف مستقبل حلف الناتو، ومن ثم تقوم باستنباط الصيغ "المختصرة" لمستقبل حلف الناتو في إطار هذه السيناريوهات. وجمعت الحلقة الدراسية مجموعة على مستوى عالٍ من المحللين الهولنديين الذين يمثلون نخبة من الخبراء والأكاديميين والمشاركين ذوي الخلفيات الفكرية المتنوعة. وقامت مجموعتا عمل متوازنتان بالعمل بصورة مستقلة وتوصلتا إلى تحديد الخصائص الرئيسية لحلف الناتو التي قد تخضع لتغيير مستقبلي والدوافع الرئيسية التي تقف خلف هذا التغيير.

وبما أن الهدف من هذه الاستنتاجات التي توصلت إليها هذه الحلقة الدراسية هو استخدامها كمدخلات ضمن عملية التخطيط للمدى البعيد في حلف الناتو، فإن السؤال المتعلق بتحديد ما إذا كان الحلف سيكون موجوداً أو غير موجود خلال عام 2025 لم يتم التطرق إليه على نحو منهجي. ويرى معظم المشاركين أن زوال حلف الناتو يُعتـبـَـر أمراً ممكناً وقابلاً للتصور، ولكنه غير مفيد في بحث الجانب المتعلق ببحث موضوع التخطيط الدفاعي ضمن هذه الحلقة الدراسية.

الخصائص الرئيسية لحلف الناتو
تتضمن الخطوة الأولى من المنهجية المستخدمة لصياغة السيناريوهات تحديد الخصائص الأساسية لحلف الناتو التي ترى المجموعة أنها قد تتغير خلال السنوات العشرين القادمة. وتم وضع مقياس مبسط لكل واحدة من هذه الخصائص، وذلك لرسم الإطار العام الذي يمكن أن يتم هذا التغيير ضمنه. وجاءت الخصائص التي حددتها المجموعة والقيم المرتبطة بالمقاييس الموضوعة كما يلي:
الصلة بين طرفي المحيط الأطلسي: قوة هذه الصلة على الصعيدين السياسي والعملياتي، التي تربط بين أمريكا وحلفائها الأوروبيين.
الدور القيادي الأمريكي: مدى استمرار ارتباط الولايات المتحدة بحلف الناتو ورغبتها في تولي دور قيادي في الحلف.
مسرح العمليات: المساحة الجغرافية التي تجري فيها عمليات حلف الناتو.
صناعة القرار: مدى مقدرة الحلف على صناعة قرارات بشأن القضايا الخلافية.
التوجيه من المستوى الأعلى إلى أسفل: مدى مقدرة حلف الناتو كمنظمة على السيطرة على قرارات وتصرفات أعضائه.
نطاق المهمة: المدى المعين داخل نطاق النـزاعات الذي سينفذ فيه حلف الناتو عملياته.
القدرات: حجم القدرات المتاحة للحلف وفاعليته في الاستخدام المشترك للوسائل القهرية المستخدمة في عمليات التنفيذ.
الطبيعة السياسية مقابل الصفة العسكرية: أي التوازن بين البُعدين السياسي والعسكري للحلف.
العضوية: حجم العضوية والتوسع الجغرافي لعضوية حلف الناتو. وفي الخطوة التالية، ناقش المشاركون في هذه الحلقة الدراسية العوامل الرئيسية التي يرون أنها قد أطلقت عملية التغيير في الخصائص الرئيسية المذكورة آنفاً. وتوصلت المجموعة إلى تحديد ثلاثة عوامل رئيسية، هي:
مدى رغبة واستعداد الولايات المتحدة للقيام بدور قيادي في حلف الناتو: أي تحديد ما إذا كان هناك دور قيادي للولايات المتحدة أو لم يكن لهذا الدور أي وجود.
تأثير الاتحاد الأوروبي: تحديد ما إذا كان سيتصرف بوصفه طرفاً سياسياً متماسكاً، وبذلك يكون له تأثير ملموس في السياسة الدولية (بما في ذلك التأثير في المجال الأمني)، أم أنه سيتصرف بوصفه كياناً مفككاً، وبالتالي يكون تأثيره ضعيفاً.
تصور التهديد: وبصورة مستقلة عن صورة التهديد المحتمل، سيتم بحث ما إذا كانت الدول الأعضاء في حلف الناتو ستتمسك في عام 2025 بتصور مشترك للتهديد الـمـتـوقـَّـع أم أن تصورات التهديد تتجه نحو التنوع بصورة متزايدة لدى كل أعضاء الحلف.
الأمر المثير للاهتمام هنا أن المجموعتين قد حددتا العوامل الدافعة، والتي هي عوامل داخلية تخص حلف الناتو حصرياً، وتوصل الباحثون، بصفة مستقلة، إلى أن التطورات التي تجري داخل الحلف تـُـعـتـبـَـر أكثر أهمية لمستقبله من أي شيء يجري خارج نطاق حلف الناتو في السياق الأمني العام.

إن هذه الخصائص والعوامل، وليس التوجهات المحددة، هي التي ترسم معالم الشكل المستقبلي والطبيعة المتوقعة لحلف الناتو. وبدلاً من صياغة سيناريوهات محددة، كانت حصيلة مداولات هذه المجموعة هي توصيف مساحة هذا السيناريو، حيث إن مساحة السيناريو هي التي ستكشف أوجه الغموض الأساسية التي ستواجه حلف الناتو. وتمثل حدود هذه المساحة القيم القصوى للدوافع المذكورة آنفاً. وضمن هذه المساحة، حددت المجموعة البحثية خمسة تصورات "مختصرة" لحلف الناتو يمكن استخدامها بوصفها إطاراً عاماً للتخطيط الدفاعي، وينبغي التعامل معها على أساس أنها تـُـعـَـد نماذج توضيحية ضمن مساحة السيناريو بدلاً من أن تكون قائمة شاملة لكل التصورات المستقبلية لحلف الناتو في عام 2025. ومع ذلك، فقد تم اختيارها لكي تكون متنوعة بالقدر الكافي وواسعة لكي تستوعب الأبعاد الرئيسية للتغيير في حلف الناتو، وبذلك تكون مفيدة للتخطيط الدفاعي.

السيناريوهات
الناتو "القدرات القوية"

(دور قيادي أمريكي قوي في حلف الناتو وتصور أمني راسخ ومحدد بصورة مشتركة، وأوروبا ضعيفة ومفككة نسبياً).

طبقاً لهذا السيناريو، فإن الولايات المتحدة هي اللاعب السياسي الرئيسي في الساحة الدولية، وتتولى بالكامل دوراً قيادياً داخل حلف الناتو. ومن الفرضيات أيضاً أن توسيع الاتحاد الأوروبي لم يفرز مزيداً من الوحدة السياسية وأن السياسة الأمنية والدفاعية الأوروبية تفتقر إلى التنسيق والحيوية، كما أن تصور طرفي المحيط الأطلسي للتهديدات التي تواجه حلف الناتو يُـعـتـبـَـر متشابهاً. وبناءً على هذه الخلفية، نجد أن دول أوروبا تعتبر حلف الناتو الوسيلة المفضلة لتعزيز الاستقرار العالمي. وعلى الرغم من ذلك، فإن التوقعات السياسية المشتركة لم تُتـَـرجـَـم إلى زيادة كبيرة في حجم القدرات الدفاعية. ونتيجة لذلك، فإن القدرة على العمل إلى جانب الولايات المتحدة في حالة الصراعات الكبرى لا تزال مقتصرة على عدد محدود من دول الحلف الأوروبية. كما أن الدول الأوروبية غير قادرة على قيادة مسرح عمليات رئيسي ومكتمل العناصر من دون الدعم القوي من الولايات المتحدة. ولا تزال الفجوة التقنية بين القارتين تتسع بصورة متزايدة. ويتم التمسك بمعايير العمل المشترك وهي متطورة، غير أن معظم دول الحلف الأوروبية تقدم قدرات محدودة في مجال التدخل السريع تكون لازمة لعمليات إدارة الأزمات. ومع ذلك، فلا تزال الولايات المتحدة مهتمة بالقدرات الأوروبية المتفوقة في مجالات معينة، وهي ترى أن حلف الناتو يمثل الساحة المفضلة لرعاية الأطراف الفعلية أو المحتملة التي تقوم بتوفير القوات المؤهلة. وعلى المنوال نفسه، فإن الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو تعتبر حلف الناتو الوسيلة المفضلة التي تتيح لها استخدام قواتها المسلحة في الحالات التي تقتضي ذلك. إن حلف الناتو هو حلف عالمي، وهو يستغل قدراته المتنوعة لمواجهة العديد من الأزمات المختلفة، ويضم مجموعة من الأدوات الحيوية والمرنة القابلة للتكيف. وهو موحد في تصوره للتهديدات، على الرغم من أن تكوين الحلف يتحدد بالمهمة التي يقوم بها وقدرة الأعضاء على المساهمة في العمليات.

حلف الناتو و"شراكة تقاسم الأعباء"
(مزيج من المشاركة الأمريكية القوية والمؤثرة في حلف الناتو وأوروبا متماسكة وقوية وتصور مشترك للتهديدات).

يعكس السيناريو الثاني قيام شراكة حقيقية في تقاسم الأعباء بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في مجال إدارة الأزمات. لقد قام الاتحاد الأوروبي بخطوات كبيرة نحو تعزيز الوحدة السياسية. وأدى التكامل السياسي اللاحق إلى مزيد من التماسك في مجال السياسة الأمنية والدفاعية الأوروبية، فقد طورت الدول الأوروبية مناهج لاستغلال ميزانياتها الدفاعية المحدودة (وربما المرتفعة بعض الشيء في بعض الحالات)، وذلك لتحقيق تطور كبير في تحويل مؤسساتها العسكرية بهدف امتلاك عناصر مؤثرة من قدرات التدخل السريع. وعلاوة على ذلك، فإن الفجوة في القدرات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد تم تضييقها، ويعود ذلك بصفة رئيسية إلى تدابير الكفاءة التي تم تبنيها، والتي تتضمن توحيد المعدات وتجميع الإمكانيات المختلفة (مثل النقل الجوي). ولعبت قوة الرد التابعة لحلف الناتو دوراً مهماً في هذا التحول. كما تم عقد اتفاق سياسي جديد بين طرفي المحيط الأطلسي تقبل الولايات المتحدة بموجبه أن يكون لها رأي مسموع بقدر أكبر يكون موجـَّـهـاً للاتحاد الأوروبي عبر حلف شمالي الأطلسي في مقابل القدرات الأوروبية الـمُـطـوَّرة (والتكميلية). ولا يزال الحلفاء الأوروبيون يقبلون الدور القيادي الأمريكي، حيث توصل الطرفان الأوروبي والأمريكي إلى وضع تصور مشترك للتهديدات المحتملة. وهناك فهم مشترك لدى طرفي المحيط الأطلسي بأن التطور الحقيقي يمكن تحقيقه فقط عن طريق نشر حالة الاستقرار والسلم عبر إقامة شراكة حقيقية. إن القدرة الأوروبية على العمل في مواقع بعيدة وعلى المستويات العليا من الصراعات لا تزال محدودة إذا ما قورنت بقدرات الولايات المتحدة. وبناءً عليه، فقد تم التوصل إلى وضع تقسيم للعمل، حيث يقوم الاتحاد الأوروبي (حتى في حالة العمل من دون دعم الولايات المتحدة) بتنفيذ عمليات عسكرية معظمها في مناطق قريبة من أوروبا، وفي الصراعات التي تقع في حدود المدى القريب. ويمكن أن تشارك قوات عسكرية أوروبية مختارة إلى جانب الولايات المتحدة في الصراعات التي تتم على النطاق العالمي، وخصوصاً الصراعات التي تتم على مدى أبعد، مع الاستفادة من الإجراءات الراسخة والإمكانيات والقدرات المتوفرة لدى حلف شمالي الأطلسي. كما أن التحالفات الطوعية (من داخل حلف الناتو أيضاً) تظل من السمات المهمة لمعالجة الأزمات الدولية، غير أن حلف الناتو يتصرف على نحو متزايد بوصفه طرفاً مستقلاً بحد ذاته.

حلف الناتو "كمجموعة أدوات متفرقة"
(مزيج من القيادة الأمريكية الفاترة في حلف الناتو ومعدل متوسط من التماسك الأوروبي واختلاف كبير في تصور التهديد) يمثل سيناريو التصور الثالث لحلف الناتو تحالفاً أقل تماسكاً يستند إلى التزام أمريكي محدود نحو حلف الناتو، واتحاد أوروبي متوسط القوة، وانقسام في تصورات التهديد بين طرفي المحيط الأطلسي. ويقود هذا الوضع إلى مقاربة "الأدوات المتعددة" في تقييم القدرات الأخرى لحلف الناتو. ووفقاً لهذا السيناريو، يُسنـَـد لحلف الناتو الأقل تماسكاً دور أقل محدودية بوصفه مؤسسة مستقرة ولاعباً عالمياً في مجال معالجة الأزمات.

لقد حدث تباين بين التصورات الأوروبية والأمريكية للتهديدات الأمنية التي تواجه الجانبين. وبينما تنظر الولايات المتحدة إلى العالم على أسس تقليدية "واقعية" في معظمها، وتركز على التهديدات العسكرية، فإن حلفاءها الأوروبيين، الذين ينعمون بوحدة سياسية معززة ـ وإن كانت غير مكتملة ـ في إطار الاتحاد الأوروبي، قد تمكنوا من صياغة رؤية عصرية للعالم وركزوا على المقاربات غير العسكرية في الاعتبارات الأمنية. وتم استثمار الإمكانيات الأوروبية بصفة رئيسية لتوفير القدرات الدنيا مثل القدرة على أداء عمليات الاستقرار والإعمار. ونظراً إلى تزايد صعوبة التوصل إلى أولويات سياسية مشتركة، فقد ضعف موقف حلف الناتو في الساحة السياسية الدولية، وذلك مع تفاقم التباين السياسي داخل حلف الناتو في الوقت نفسه. ويتضاءل اهتمام الولايات المتحدة بقيادة الحلف، كما أن الفجوة في القدرات لم يتم ردمها حتى الآن. وبدلاً من ذلك، فقد حدث تنوع في القدرات، وهو ما أضعف الحلف بوصفه كياناً عسكرياً في الأساس. وهناك اختلافات كبيرة في الثقافة الاستراتيجية في أوساط الحلفاء. وعلى هذا النحو، فإن سياسة الاستباق العسكري هي الخيار المفضل في حالات التدخل الأمريكي، ولكنها غير مقبولة لدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وفي الجانب الإيجابي، نجد أن دول الاتحاد الأوروبي قد ركزت على تطوير قدرات التجاوب مع الأزمات والمساعدات الإنسانية والإغاثة وتخفيف آثار الكوارث، وبذلك أصبح لدى حلف الناتو تشكيلة متنوعة من الأدوات. وهناك استعداد عالمي للسماح باستخدام هذه الإمكانيات عند الحاجة. إن قوة الرد السريع التابعة لحلف الناتو هي قوة أوروبية تركز على مهمات الرد في الأزمات المحدودة، وبناءً عليه، ففي الحالات التي يتمكن فيها القادة على طرفي المحيط الأطلسي من الاتفاق على سياسة مشتركة، يستطيع حلف الناتو استغلال القدرات الملائمة من أدواته ووسائله المتنوعة. إن إدارة هذا التقسيم الضمني للعمل تمثل عقبة كبيرة حتى الآن.

حلف الناتو "والعودة إلى الـهـُـويـة الأمنية والدفاعية الأوروبية"
(هذا السيناريو عبارة عن مزيج من أوروبا المتماسكة إلى حد ما، والتزام أمريكي محدود بحلف الناتو وضعف الرؤية المشتركة للتهديد المتصور).

يتضمن السيناريو الرابع لحلف الناتو حلفاً يقوده الاتحاد الأوروبي بصفة أساسية، وكان لتعزيز الوحدة السياسية في الاتحاد الأوروبي تأثير قوي في حلف الناتو. فقد أدى النجاح النسبي للسياسة الأمنية والدفاعية الأوروبية إلى تطورات كبيرة في مجال إدارة الأزمات، وذلك بإعطاء شكل محدد للعنصر الأوروبي المتماسك و"المتكامل" في الحلف. ويمكن للحلف أن يعمل في إطار قوة الرد، وهو قادر على ذلك من دون دعم الولايات المتحدة. وهنا، لم يتم ردم الفجوة في القدرات وربما اتسعت هذه الفجوة بقدر أكبر. وهنا، نجد أن دول الحلف الأوروبية عاجزة في معظم الحالات عن العمل إلى جانب الولايات المتحدة في الصراعات المتوسطة والكبيرة. ويتم استخدام قوة الرد السريع في مهمات التجاوب مع الأزمات المحدودة والمتوسطة. وتركز الولايات المتحدة على القدرات المتفوقة، وهي لا ترغب في استخدام إمكانياتها في عمليات الناتو في النـزاعات المحدودة. ونتيجة لذلك، تضعف الرغبة الأمريكية في قيادة الحلف. ومن الناحية العملية، فإن تدخل حلف الناتو يعني أن الأوروبيين فقط هم الذين يتدخلون. غير أن المخاوف من حدوث انقسام هيكلي بين طرفي المحيط الأطلسي دفعت الحلفاء إلى عدم التخلي عن حلف الناتو بأكمله. ولكن الجدل السياسي يُضعـِـف فاعلية الحلف ويحدّ من قدراته ومستوى أدائه. أما الولايات المتحدة فإنها تميل إلى العمل الفردي ولا تشارك في عمليات حلف الناتو، وذلك على الرغم من أنها تدعم سياسياً العمليات التي ينفذها حلفاؤها الأوروبيون. وعلى المنوال نفسه، فإن التخوف الأوروبي من حدوث خلاف مع الولايات المتحدة أدى إلى تنفيذ العمليات تحت مظلة علـَـم حلف الناتو. وبناءً عليه، فقد تبلور القدر الأعظم من الأفكار المبكرة المتعلقة بالـهُـويـة الأوروبية الأمنية والدفاعية. ومع ذلك، فإن الشق الأوروبي من حلف الناتو هو الذي يحمل القدر الأكبر من أعباء الحلف.

هنالك اتجاه بديل في هذا السيناريو، وهو أنه مع تقلص الدور القيادي الأمريكي في حلف الناتو وتزايد التماسك الأوروبي، تفضل الدول الأوروبية استخدام الاتحاد الأوروبي كوسيلة رئيسية لإدارة الأزمات بدلاً من حلف الناتو. وبذلك، فإن عمليات إدارة الأزمات يتم تنفيذها عن طريق آلية "برلين زائد" التي تستخدم إمكانيات وقدرات حلف الناتو في التخطيط، لكن تنفيذ العمليات يتم تحت مظلة الاتحاد الأوروبي. وهنا، يتحول حلف الناتو إلى أداة لتنفيذ عمليات الاتحاد الأوروبي.

حلف الناتو "ساحة لتجمع القوى القديمة"
في هذا السيناريو، يكون هناك غياب تام للالتزام الأمريكي بحلف الناتو، وتكون أوروبا مفككة أو متماسكة ربما، وهناك تصوارت مشتركة أو متنوعة للتهديد المحتمل).

أما الصيغة الأخيرة لحلف الناتو فهي الأكثر تشاؤماً من بين الصيغ الخمس للشكل الذي يُتوقـَّـع أن يكون عليه حلف الناتو في عام 2025. وهنا، تفقد الولايات المتحدة كل اهتمامها بالحلف، وتزداد فجوة القدرات ويعجز أكثر الحلفاء تمسكاً بالعلاقة بين طرفي المحيط الأطلسي عن مسايرة التطور الأمريكي في تحويل وتطوير القوات المسلحة. كما تفشل قوة الرد التابعة لحلف الناتو في التحول إلى أداة لتحقيق التماسك داخل الحلف والحفاظ على وحدته. ويتواصل تقلص الميزانيات الدفاعية في أوروبا أو تبقى مستقرة على ما هي عليه في أفضل الأحوال. ويتحول اهتمام الحلفاء الأوروبيين نحو الاتحاد الأوروبي والسياسة الأمنية والدفاعية الأوروبية للحصول على معالجات للقضايا الأمنية. وهم يرون أنه من دون وجود القيادة الأمريكية ليس هناك من سبب لاستثمار الجهود والإمكانيات في الحلف، وأن من الأفضل لهم التركيز على مقاربة أوروبية لإدارة الأزمة عبر الاتحاد الأوروبي. وفي الوقت نفسه، فإن الولايات المتحدة تفضل العمل الأحادى من طرفها، وتكتفي بالمشاركة أحياناً في بعض التحالفات الطوعية المخصصة لغرض محدد، ولم يـعـُـدْ حلف الناتو الأداة الملائمة لتطوير القدرات العسكرية وتوحيد معاييرها. وعلى الرغم من مناقشة بعض القضايا العالمية، فإن التصميم على العمل الموحد لا يزال مفقوداً في الحلف. لقد أصبح حلف الناتو منتدى سياسياً يذكـّـرنا بحانات الوجهاء في نهاية القرن التاسع عشر بدلاً من أن يكون منظمة للأمن الجماعي. ويبرهن لنا شكل حلف الناتو طبقاً لهذا السيناريو أنه إذا فقدت الولايات المتحدة اهتمامها بالحلف فإن الدافعـَـيـْـن الآخـرَيـْـن يفقدان أهميتهما تبعاً لذلك. وسواء أكان الاتحاد الأوروبي ضعيفاً أم قوياً وبغض النظر عن تقييمات التهديد، فإن مستقبل الحلف يـُـعـتـبـَـر كئيباً في غياب القيادة الأمريكية الفاعلة لحلف الناتو.

الخاتمة
كيف يمكن التعامل مع الضبابية الكبيرة التي اكتنفت النظام الدولي في العقود الماضية؟ هذه هي القضية التي ظلت تشغل بال المخططين الاستراتيجيين في كل أنحاء العالم. ففي عالم متغير بوتيرة متسارعة، لم يعـُـدْ بوسع المخططين الاستراتيجيين أن ينتهجوا خيارات سياسية متصلبة يتم تفعيلها وتطبيقها لمعالجة ما يعتبرونها ثوابت مؤكدة بصورة جازمة في عالمي اليوم والغد. وبدلاً من ذلك، فإنهم مجبرون على اعتماد خيارات لانتهاج سياسات قابلة للتكيف، وفي الوقت نفسه تكون قابلة للصمود والاستمرار في وجه تشكيلة متنوعة من الاحتمالات المستقبلية التي يُـرَجـَّـح أن تتحول إلى واقع ملموس. إن التخطيط الدفاعي لحلف الناتو يسير في هذا الاتجاه، ولكي نعطي حلف الناتو حقه في هذا الجهد، فإن الحلف قد باشر أيضاً إدراج بحث الشكوك المتعلقة به وبمستقبله ضمن عملية التخطيط الدفاعي على المدى البعيد، وهي خطوة يتم حذفها في الأغلب عند تخطيط وصياغة السيناريوهات حتى في عالم الأعمال. إن المساحة التي طرحتها السيناريوهات المضمنة في الدراسة التي أجراها مركز كلينجندايل للدراسات الاستراتيجية توضح لنا معالم بعض أوجه الغموض الرئيسية المتعلقة بمستقبل حلف الناتو، غير أن الذي لا يزال يحتاج إلى البحث والتحديد هو المدى الذي يمكن أن نصل إليه الآن في استيعاب هذا النمط من الغموض في العملية التي يمكن أن تتحول فيها أوجه الغموض هذه إلى متطلبات دفاعية واضحة ومحددة.

النص العاشر ـ الجدول رقم 1المعايير والمقاييس والتقييمات



ستيفن دو سبيغلير هو مدير برنامج التحول الدفاعي بمركز كليجندايل للدراسات الاستراتيجية في لاهاي، أما ريم كورتيويغ فهي باحثة تحضر لنيل درجة الدكتوراه في المركز نفسه. نـُـشـِـرت هذه المقالة لأول مرة في صيف عام 2006 ضمن مجلة الناتو “NATO Review” .


المصدر:
مجلة الناتو “NATO Review”

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 15-07-2009 الساعة 09:13 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سلامي ياهدوء الأرض هذا أول الإعصار مخاوي الليل منتدى همس القوافي وبوح الخاطر 1 17-02-2001 05:34 PM


الساعة الآن 02:38 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com