عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-07-2016, 02:25 AM
ابوادريس ابوادريس غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2016
المشاركات: 539
افتراضي صلة الارحام




الحمد لله كثير الفضل والإحسان، جزيل البر والإنعام، الذي أمر بصلة الأرحام، وبشَّر من قام بها بسكنى الجنان، وحذَّر من قطعها بالطرد عن جنته ولزوم البعد والحرمان، والتقلب في النيران، أحمده - سبحانه - أبلغ حمدٍ وأزكاه، وأشمله وأنماه، والصلاة والسلام على واصل الأرحام، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان، وعلى من سلك طريقه، واقتدى بفعله ما تعاقب الجديدان. يقول المولى - جل وعلا - حاثًّا على صلة الرحم، وترغيبًا في فضلها: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى} [النساء: 36]، وقال - تعالى -: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} [النحل: 90]، وقال - تعالى -: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} [الإسراء: 26]، وقال - تعالى -: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء: 1]. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليصل رحمه))؛ متفق عليه. وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن أحبَّ أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه))؛ متفق عليه. وعن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري - رضي الله عنه - أن رجلاً قال: يا رسول الله أخبرني بعملٍ يدخلني الجنة، ويباعدني من النار، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم))؛ متفقٌ عليه. وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخلٍ، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يدخلها، ويشرب من ماءٍ فيها طيبٍ، فلما نزلت هذه الآية: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران:2]، قام أبو طلحة إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: يا رسول الله، إن الله - تبارك وتعالى - يقول: {لَنْ تَنَالُوا البرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإنها صدقةٌ لله - تعالى - أرجو برها وذخرها عند الله - تعالى - فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((بخٍ ذلك مالٌ رابحٌ، ذلك مالٌ رابحٌ! وقد سمعتُ ما قلتَ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمِّه))؛ متفقٌ عليه. وعن أبي سفيان صخر بن حربٍ - رضي الله عنه - في حديثه الطويل في قصة هرقل أن هرقل قال لأبي سفيان: فماذا يأمركم به؟ يعني النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: قلت: يقول: ((اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة، والصدق، والعفاف، والصلة))؛ متفقٌ عليه. فكل هذه الآيات والأحاديث جاءت في فضل صلة الرحم، وأنها من الأعمال الجليلة العظيمة التي تُرْضِي ربَّ العباد، وتوصِّل إلى الجنَّات. ومعلوم أن صلة الرحم علاقة عظيمة بين أفراد الأسرة الواحدة، فهي تنمي بينهم المحبة والإخاء، وتقوي بينهم صلة القربى، فتجد الغني يعطف على الفقير، والقوي يساعد الضعيف، والصحيح يزور المريض، وهكذا تجد أفراد الأسرة متعاونين على الخير، فيجتمعون في الأعياد والمناسبات، وفي المصائب والآلام، ويسأل بعضهم عن بعض، فيتوادون ويتراحمون، ويترابطون رباطًا وثيقًا؛ كما ذكر الله ذلك في كتابه، فقال: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [الرعد: 21]، فيعم الخير، وتزداد الصلة، وتقوى المحبة، فما داموا متمسكين بما أمر الله به فَهُم على طريق الهدى والرشاد. وثمرات الصلة كثيرة جدًّا، ومن ذلك ما أعده الله للواصلين من الأجر العظيم والثواب الجزيل في الدنيا والآخرة، وأيضًا سعة الأرزاق، وطول العمر، والبركة في المال والولد، وغير ذلك كثير. إن صلة الأرحام مما قصَّر فيها الكثيرون في هذه الأزمان المتأخرة؛ نظرًا لانشغالهم بالملهيات والمغريات، وحطام الدنيا الفاني، ولذا عظَّم الله شأن الرحم؛ كما ثبت عند البخاري، ومسلم عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله)). لقد حذَّر الله من قطيعة الرحم، وتوعَّد على ذلك بأشد الوعيد، ورتب على ذلك خسران الدنيا والآخرة؛ ثبت عند البخاري، ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إن الله - تعالى - خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم، قامت الرحم، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لك، ثم قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: اقرؤوا إن شئتم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أرْحَامَكُمْ * أُولئكَ الَّذينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أبْصَارَهُمْ} [محمد: 22 – 23]))؛ متفقٌ عليه. لقد شاهدنا في دنيا الواقع مَن تكون الدنيا ومتاعها الفاني سبب فراقه مع أبويه أو أحدهما، وشاهدنا من ثارت بينهم العداوات وهم إخوة وأشقاء، وشاهدنا كيف يحقد الأخ على أخيه، وكيف يقتل القريب قريبه، أو يظلمه من أجل متاع زائل ودنيا حقيرة. ألا يذكر هؤلاء جميعًا أن ما بينهم من الصلة والمودة والقربى فوق هذا المتاع الزائل، وليعلموا أن من أفضل صلة الرحم أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتحلم على من جهل عليك، وتحسن إلى من أساء إليك. روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله: إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، واحلم عليهم ويجهلون عليّ، فقال: ((لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المال، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دُمتَ على ذلك)). أما من يهجر أهله وأقاربه ويقاطعهم بسبب كلمة سمعها أو وشاية نقلت إليه، فهذا المسكين جنى على نفسه وعلى غيره، وظلم الآخرين ومنع وصول الحق إليهم، وليتذكر قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا يدخل الجنة قاطعٌ))؛ قال سفيان في روايته: يعني: "قاطع رحم"؛ مُتفق عليه. إن صلة الرحم تقوي المودة، وتزيد المحبة، وتوثِّق عُرَى القرابة، وتزيل العداوة والشحناء، وهي ذات مجالات شتَّى، فمن بشاشة عند اللقاء، ولين في المعاملة إلى طيِّب في القول وطلاقة في الوجه، إنها زيارات وصلات، وتفقد واستفسارات، مكالمات ومراسلات، إحسان إلى المحتاج، وبذل للمعروف، وتبادل في الهدايا، ينضم إلى ذلك غضٌ عن الهفوات، وعفو عن الزلات، وإقالة للعثرات، وعدلٌ وإنصاف. وبفضل الله - تعالى - علينا وعلى أسرة الطيَّار أنَّ الله جمع شملنا، وقوَّى صلتنا، وألقى بيننا المحبة والمودة، وحتى البعِيدِين عنَّا من أفراد أسرتنا مترابطين معنا ترابطًا قويًّا، حتى زالت بيننا وبينهم المسافات، فهم معنا في كل وقت وحين؛ باتصالاتهم، وزياراتهم، ورسائلهم، ومشاركتهم لنا في جميع أمور أسرتنا. ومن هؤلاء الذين أثني عليهم بكل خير أبناء العمِّ في منطقة حائل، فقد أحسنوا صنعًا في ترابطهم ولقاءاتهم، واجتماعاتهم، وتوثق صلتهم مع بعضهم بعضًا، وهذه سمة بارزة في أسرة الطيَّار عمومًا، فهم يأتمرون بأمر ربهم، ويقتدون بحبيبهم وقدوتهم، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه المجتمع المسلم عامة، فضلاً عن الأُسَر الكريمة الشريفة الأصيلة التي تتحرَّى الدين والخُلُق والتعاون على الخير والبر، وفَّقهم الله لكل خير، وجمع شملهم دائمًا على طريق الهدى والصلاح، وسدد خطاهم بنور السنة والقرآن. سائلاً المولى - جل وعلا - أن يجعلنا من الواصلين لأرحامنا، البارين بآبائنا وأمهاتنا، وأن يجمع شمل المسلمين على الخير والنور، وأن يهدي ضال المسلمين، ويردهم إلى دينهم ردًّا جميلاً، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمد وآله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-07-2016, 04:20 PM
اأحمد هذال اأحمد هذال غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 217
افتراضي


أحسنت

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رسالة صمت محمد العروسي منتدى عـــــــذب الكــــــــلام 2 03-05-2016 09:38 PM
لك صمت ربيع الحياه منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 27-05-2015 06:56 PM
أيّ صمت تختار ؟ أم بشرى منتدى الثقافة العامة 1 12-07-2014 08:01 PM
الى الله المشتكى .. عالم !! ؟؟؟؟ !! من أرض الكنانة يبيح تأجير الارحام ayman منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 10-04-2001 09:32 AM


الساعة الآن 07:32 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com