عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-07-2019, 06:46 PM
abeer yaseen abeer yaseen غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 48
افتراضي كرامة العامل في التشريع الاسلامي




ومن تكريم الإسلام للعامل أنه عني برعاية العامل في كل أحواله ليكون آمناً على معيشته في حياته، وآمناً عند عجزه أو مرضه أو شيخوخته وامتدت هذه الرعاية لتشمل أسرته في حال حياته وبعد مماته إن مات من غير ثروة أو مال، وذلك بمقتضى قانون التكامل الاجتماعي في الإسلام. وامتدت هذه الرعاية لتشمل اسرة العامل بعد وفاته إن مات من غير ثروة أو مال، ودليل ذلك هو ما جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: " من ترك مالا فلورثته ومن ترك ضياعاً(أي ورثته) أو كلا (ذرية ضعفاء) فليأتني فأنا مولاه" (رواه البخاري) وفي رواية أخرى " فإلى الله ورسوله" اي من يترك مالاً لا وارث له تؤول تركته إلى بيت مال المسلمين، ومن يترك ذرية ضعفاء أو ورثة لا مال لهم فلا بدَّ أن يتحملها بيت مال المسلمين، مجاراة للقاعدة الأصولية " الغرم بالغنم"، ومن خلال هذا الحديث يتضح أن الإسلام ضمن حقوق العمال لتوفير حياة طيبة وكريمة لهم ولأسرهم في حياتهم وما بعدها ...فالنظام الاقتصادي الإسلامي يحمل في بنيته التشريعية والمؤسسية ضمانات تحول دون تراجع مستويات الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للأفراد والمجتمعات على حدّ سواء(51)
تحذير الاسلام لصاحب العمل من الاساءة الي العمال
أولا : في القرآن الكريم
تطلعنا الكثير من الآيات القرآنية علي العديد من صور النهي عن الاساءة التي تقع من أصحاب الأعمال سواء كانت الاساءة الي عمالهم الذين تحت أيديهم بايذائهم ومنعهم من حقوهم المشروعة أو ظلمهم للناس بصفة عامة بالاحتكار مما يؤدي الي غلاء الأسعار علي الناس وفيهم الفقراء والمساكين ...فمن تلك الآيات :
( وتري كثيرا منهم يسارعون في الاثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ماكانوا يعملون . لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت لبئس ماكانوا يصنعون ) المائدة : 62 ، 63
(وتعاونوا علي البر والتقوي ولاتعاونوا علي الاثم والعدوان ) المائدة : 2
والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ماكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا ) الأحزاب : 58
وذروا ظاهر الاثم وباطنه ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون ) الأنعام : 120 والاثم : معناه الذنب
(كلا . ان الانسان ليطغي . ان رآه استغني ) العلق 6-7
قصة قارون وعاقبة البغي ( الظلم ) وحرمان المستحقين ( ان قارون كان من قوم موسي فبغي عليهم وآتينه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة اذ قال له قومه لاتفرح ان الله لايحب الفرحين . وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولاتنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله اليك ولاتبغ في الارض فسادا ان الله لايحب المفسدين . قال انما أوتيته علي علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ...) القصص : 76- 78
انما السبيل علي الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق ) الشوري : 42
نبي الله شعيب ونصيحته لقومه الذين يبخسون حقوق الناس ومن احدي صوره في العصر الحديث الغش والاحتكار قال تعالي ( أوفوا الكيل ولاتكونوا من المخسرين . وزنوا بالقسطاس المستقيم . ولاتبخسوا الناس أشياءهم ولاتعثوا في الارض مفسدين) )
(ويل للمطففين . الذين اذا اكتالوا علي الناس يستوفون . أو كالوهم او وزنوهم يخسرون . آلا يظن أولئك أنهم مبعوثون . ليوم عظيم ) المطففين : 1-5

مقاومة البغي من سمات الايمان :
ومظاهره في العصر الحديث الاضراب عن العمل والعصيان والاعتصام وانشاء النقابات التي تدافع عن حقوق العاملين فيها ومن الآيات التي تدل علي ذلك قوله تعالي :
والذين اذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) الشوري : 39
41 ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ماعليهم من سبيل ) الشوري :
يورد العالم المقاصدي أحمد الريسوني نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في ورقة حول “حقوق العمال رؤية إسلامية”، حقوق العمال والأجراء في سيق كبير هو حفظ الكرامة فقال الكرامة هي أغلى ما يملكه الإنسان، وأنفس ما وهبه الرحمن. ولو تصورنا أن للإنسان سعرا معينا، فإن ما لا يقل عن تسعة أعشار قيمته هي كرامته
وقد جمع مجموعة من العلماء المعاصرين حقوق العمال والإجراء، والتي يرون أن الإسلام أوفى بها للعمال حقوقهم وكرامتهم ووفر لهم وفقها حياة كريمة وأقام بها عدالة اجتماعية وتتجلى حسبهم في ما يلي :

أولا: حق العمل
يقول العلماء إن هذا الحق من الحقوق المستحدثة حاليا، وبموجبه يلقى على كاهل الدولة توفير عمل لمواطنيها، فيما يؤكدون أن الإسلام وضع قواعد عامة وأحكام كبرى لهذا الحق منها الكفاءة والأمانة “إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ”، المساواة، وفيم أخرى كبرى. فمن من واجب الدولة أن تهيّئ لكل قادر على العمل عملا يلائمه و يكتسب منه ما يكفيه ويكفي أسرته، وأن تيسر له من التعليم والتدريب ما يؤهله لهذا العمل، حتى يؤدى بذلك للعامل حقه في تأمين نفقاته العائلية لأن ذلك من كرامته.

ثانيا: الحق في الأجر العادل

وهو دفع الأجر المناسب لأجير على قدر العمل، بحيث يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان. وقد ورد الأجر في القرآن الكريم في خمسين ومائة موضع، وجاء وروده بالمعنى المتداول في الحياة العملية، كما ورد في أسمى المعانى وأكثرها تجرداً في شؤون الحياة الدنيا، ومن الأمثلة على المعنى المتداول في الحياة العملية، قوله تعالى “قل ما سألتكم من أجر فهو لكم، إن أجرى إلا على الله” (سبأ:47). وفي موضع آخر من قصة شعيب وموسى “قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا” (القصص:25). وفي هذين المثلين الأجر: هو ما عرفناه من عوض المشقة أو جزاءاً عن الخدمة
كما نجد العمل في القرآن الكريم يذكر مقروناً بذكر الأجر، يقول تعالى “ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون”. ويقول تعالى “إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون” (التين:6). وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم نجد أيضاً تلازماً بين الأجر والعمل، وهذا كله عموم في الدنيا والآخرة – كما يقول ابن حزم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" رواه البخاري. وفي حالة الظلم فللعامل الحق في الشكوى وحق التقاضي لاستيفاء حقه
(قال بن بطال : ومن منع الأجير حقه فقد ظلمه حين استخدمه واستحل عرقه بغير أجر وخالف أمر الله في عباده لانه استعملهم ووعد لهم علي عبادته جزيل الثواب وعظيم الاجر وهو خالقهم ورازقهم "(52)

ثالثا: حق عدم الإرهاق

عن ابي هريرة رض الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : " للمملوك طعامه وكسوته ولايكلف من العمل الا مايطيق "(53)
قال النووي : واجمع العلماء علي انه لايجوز أن يكلفه من العمل مالا يطيقه فان كان ذلك لزمه اعانته بنفسه أو بغيره ."(54)
عن انس بن مالك قال : خدمت رسول الله صلي الله عليه وسلم وأنا ابن ثماني سنين وخدمته عشر سنين فما لامني لائم من أهله الا قال : دعوه فانه لو قضي شئ كان . وكان أنس رضي الله عنه يقول : خدمت الرسول صلي الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي لشئ فعلته لما فعلته ولالشئ لم أفعله لما لا تفعله "(55)
وكان مجاهد يقول : صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه فكان يخدمني أكثر "(56)
يجب على صاحب العمل عدم إرهاق العامل إرهاقاً يضر بصحته ويجعله عاجزاً عن العمل، ولقد قال شعيب لموسى عليه السلام حين أراد أن يعمل له في ماله: “وما أريد أن أشق عليك” (القصص:27 ). فإذا كلفه صاحب العمل بعمل يؤدى إلى إرهاقه ويعود أثره على صحته ومستقبله، فله حق فسخ العقد أو رفع الأمر إلى المسؤولين ليرفعوا عنه حيف صاحب العمل
خامسا: حق الراحة
للعامل الحق في الراحة، فلا يجوز لصاحب العمل إرهاقه إرهاقا يضرّ بصحته أو يجعله عاجزا عن العمل، قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (البقرة:286). وقال شعيب لموسى عليه السلام “وما أريد أن أشق عليك” (القصص:27)، ويقول صلى الله عليه وسلم (ولا تكلفوهم ما لا يطيقون) رواه النسائي وابن ماجه، ويقول أيضا: (إن لنفسك عليك حقا وإن لجسدك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا)، وهذا يعطي العامل حقا في الراحة وأداء العبادة والقيام بحق الزوجة والأولاد
سادسا: حق الضمان
كلمة ضمان أو ” تضمين” في الشريعة الإسلامية أقرب ما تؤدي المعنى المراد في كلمة “المسؤولية المدنية” في الفقه الحديث. ومن الواضح أن تضمين الإنسان عبارة عن الحكم بتعويض الضرر الذي أصاب الغير من جهته. وقد قرر القرآن الكريم – وهو الأصل الأول للتشريع الإسلامي– مبدأ المسؤولية المدنية في قول الله تعالى ومن قتل مؤمناً خطئاً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) النساء: 92
وقررتها السنة – وهي الأصل الثاني للتشريع – في عدة مناسبات، فقررتها في الإتلاف المباشر، عن أنس رضي الله عنه قال: أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم طعام في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها، فألقت ما فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “طعام بطعام وإناء بإناء”. وطبقاً للأسس المتقدمة يحق للعامل أن يطالب صاحب العمل بحقه في الضمان إذا توافرت شروطه التي عرضنا لها، وله أن يلجأ إلى القضاء للمطالبة بتعريض ما أصابه من ضرر
لقد ضمنت قوانين التكافل الاجتماعي في الإسلام المواطن عند عجزه أو مرضه نصيبا من بيت مال المسلمين يكفيه، كما ضمن الإسلام للعامل حق رعاية أسرته بعد وفاته، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}. فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني، فأنا مولاه “ويقصد بذلك بيت مال المسلمين. قوله “أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم” أي: في كل شيء من أمور الدنيا والدين، وشفقتي عليهم أكثر من شفقتهم على أنفسهم فأكون أولى بقضاء ديونهم (فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته) فمن ترك دينا أو ضياعا أي عيالا (فليأتني فأنا مولاه) أي: وليه وكافل أمره وفي شرح السنة: الضياع اسم ما هو في معرض أن يضيع إن لم يتعهد كالذرية الصغار والزمني الذين لا يقومون بأمر أنفسهم ومن يدخل في معناهم (فإلينا) أي: مرجعه ومأواه أو فليأت إلينا أي: أنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا، وأنا كافلهم وإلينا ملجأهم، والمفروض أن تحل الدولة وبيت مال المسلمين محل شفقة ورحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
سابعاً: حق الشكوى والتقاضي
لم تقتصر الأحكام الإسلامية الخاصة بعلاقات العمل على تنظيم القواعد الموضوعية المتصلة بحقوق العمال. وإنما تناولت هذه الأحكام أيضاً القواعد الإجرائية التي تنظم حق العامل في الشكوى وحق التقاضي. فالإسلام لم يترك أطراف العقد فرطاً بل يسر لهم سبيل اقتضاء حقوقهم إن رضاءً أو اقتضاءً، كما حرص أشد الحرص على المحافظة على حقوقهم، واتخذ لذلك جميع الوسائل التي تحفظ هذه الحقوق وتصونها جميعاً
ومن هذه الوسائل إقامة الحق والعدل بين الناس، ذلك أن إقامة الحق والعدل هي التي تشيع الطمأنينة وتنشر الأمن، وتشد علاقات الأفراد بعضهم ببعض وتقوى الثقة بين العامل وصاحب العمل وتنمي الثروة وتزيد من الرخاء وتدعم الأوضاع فلا تتعرض لأى اضطراب ويمضي كل من العامل وصاحب العمل إلى غايته في العمل والإنتاج دون أن يقف في طريقه ما يعطل نشاطه أو يعوقه عن النهوض.
وقد جاءت الآيات والأحاديث داعية إلى العدل، ومحذرة من الظلم ومحرمة له، والله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئاً بل لا يريد الظلم، يقول تعالى “وما الله يريد ظلماً للعباد” (غافر:31). وفي الحديث القدسي “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا”. وما هلكت الأمم السابقة إلا بظلمها وبغيها “ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا” (يونس:13)، ويقول تعالى: “فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا” (النمل:52). ويقول تعالى: “ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع” (غافر:18)، ويقول تعالى: “وما للظالمين من نصير” (الحج 71 ). وفي الحديث “اتقوا المظلوم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة”، وفي حديث آخر: “إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"

ثامنا: حق الاستمرارية

ليس لصاحب العمل أن يفصل العامل عن عمله إذا انتقصت مقدرته على الإنتاج لمرض لحقه من جراء العمل أو بسبب هرم العامل وشيخوخته. والقاعدة العامة أنه إذا اتفق صاحب العمل مع شاب على العمل فقضى شبابه معه ثم أصابه وهن في نشاطه بسبب شيخوخته مثلاً فليس لصاحب العمل طرده من العمل، بل عليه أن يرضى بإنتاجه في شيخوخته كما كان يرضى عن إنتاجه في عهد شبابه وقوته.
ويرمز إلى هذه القاعدة ما تضمنه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم من أن رجلاً أرهق جملاً له في العمل فهرم فأراد أن يذبحه ليستريح من عبء مؤونته، فقال له صلى الله عليه وسلم: ” أكلت شبابه حتى إذا عجز أردت أن تنحره، فتركه الرجل"

تاسعا: حق الاشتراط
يجب على صاحب العمل أن يوفي العامل حقوقه التي اشترطها عليه، وألا يحاول انتقاص شيء منها. فذلك ظلم عاقبته وخيمة، ولذلك يجب على صاحب العمل ألا ينتهز فرصة حاجة العامل الشديدة إلى العمل فيبخسه حقه، ويغبنه في تقدير أجره الذي يستحقه نظير عمله، فالإسلام يحرم الغبن ويقرر لا ضرر ولا ضرار.
كما يجب على صاحب العمل أن يحفظ حق العامل كاملاً إذا غاب أو نسيه، وعليه ألاّ يؤخر إعطاءه حقه بعد انتهاء عمله، أو بعد حلول أجله المضروب. كما يجب على صاحب العمل ألا يضن على العمل بزيادة في الأجر إن أدى عملاً زائداً على المقرر المتفق عليه، فإن الله يأمرنا بتقدير كل مجهود ومكافأة كل عمل
والحديث الشريف يقول : " من ولي لنا عملا وليس له منزلا فليتخذ منزلا أو ليس له زوج فليتزوج ، أو ليس له دابة فليتخذ دابة " رواه احمد وابو داود .
" واذا كان الحديث وارد في حق موظفي الدولة ، الا أن العلة التي اقتضت حصول الموظف علي ذلك ، وهي تحقيق كفاية للقيام بامانة واستقرار ، تقتضي توفير ذلك لجميع العاملين ، ولو باسهام من بيت المال " وعمر بن الخطاب هو صاحب القول : اذا أعطيتم فاغنوا"(57)
الفارابي في تركيزه علي العمل والاعتداد به خالف فلاسفة اليونان الذين اعتدوا بالنظر وحقروا من شأن المهن والصناعات ، وراوا انها لاتناسب المشتغلين بالحكمة ، بينما لم تمنع الفارابي منزلته الفلسفية الكبيرة من ان يمتهن المهن ليكسب عيشه. ولاشك أن الفارابي كان ينطلق في ذلك من عقيدته الاسلامية التي تمجد العمل وتعلي من شأن العاملين لأنه ( ليس للانسان الا ماسعي )(58)
النهي عن التسرع في اقالته عند ارتكابه خطأ ما

فيحذر علي رئيس العمل اقالة اي أحد من العمال في الأحوال العادية . التي لم يرتكب فيها العامل شئ يستحق العقوبة وينبغي عدم التسرع في تركه العمل عند ارتكابه خطأ ما وانما التدرج في العقوبة حتي يثبت يقينا أن الاصلاح ليس له جدوي ممن تكرر خطأؤه " فعن ابي الدراداء قال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : لايزال العبد من الله وهو منه مالم يخدم ( بضم الياء ) فاذا خدم ( بضم الخاء ) وجب عليه الحساب "(59)

الابتعاد عن كل شرط او عقد يشبه استعباد العامل

" من مقاصد الشريعة الغراء في المعاملات التي تقوم علي عمل الأبدان الابتعاد عن كل شرط
أو عقد يشبه استعباد العامل ، بان يبقي طول عمره أو مدة طويلة جدا بحيث لايجد لنفسه مخرجا "(60)
يجب على صاحب العمل أن يحفظ كرامة العامل، فلا يضعه موضع الذليل المسخر أو العبد المهان. فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأكل مع الأجير ويساعده في احتمال أعباء ما يقوم به من عمل، كما لا يصح أن يضرب صاحب العمل العامل أو يعتدي عليه، فإن ضربه فعطب كان عليه الضمان.
وابن حزم يحذر رب العمل من الاساءة لعماله واستضعافهم واستغلالهم فيقول : " اعلم أن التعسف وسوء الملكة لمن خولك الله تعالي أمره من رقيق أو رعية يدلان علي خساسة النفس ودناءة الهمة وضعف العقل لأن العاقل الرفيع النفس العالي الهمة انما يغلب أكفاءه من القوة ونظراءه في المنعة وأما الاستطالة علي مالايمكنه المعارضة فسقوط في الطبع ورذالة في النفس والخلق وعجز ومهانة ومن فعل ذلك فهو بمنزلة من تبجح بقتل جرذ أو بقتل برغوث ... وحسبك بهذا ضعة وخساسة "(61)
أما اذا ارتكب العامل خطأ ما فهنا تكون العقوبة علي مستوي هذا الخطأ دون التسرع في الاقالة وانما التدرج في العقوبة والتي في البداية تكون بالعفو والتحذير وفي هذا يقول بن سينا : " من استقام له بالتأديب عوجه ... فليوسعه عند الزلة عفوا "
لكن اذا تكرر من العامل الخطأ ولم يرتدع فهنا تكون العقوبة له علي ان لا تكون عقوبة قاسية الا اذا أصر علي خطئه دون اصلاحه وكما يقول بن سينا : " ومن راجع الذنب بعد التوبة ونقض العهد بعد الاثابة فليذقه طرفا من العقوبة ... ولاييأس من رشده ( مالم تنحل عقدة حياته ويكاشف باصراره) أي مالم يجاهر بخطأه أو يتفاخر به ومن عصاه معصية صلعاء ( بارزة واضحة )لايلتفت دونها أو جني جناية شنعاء لا بقيا معها ولا في شروط السياسة اغتفارها فالرأي للصاحب المبادرة الي الخلاص منه والا أفسد عليه سائر الخدم العمال ) .(62)

النهي عن وقوع الأذي الجسدي والنفسي بضربهم أوشتمهم

" عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاء رجل فقعد بين يدي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال : ان لي مملوكين يكذبونني ويخونني ويعصونني وأشتمهم وأضربهم فكيف أنا منهم ؟ فقال رسول الله صلي عليه وسلم اذا كان يوم القيامة يحسب ماخانوك وعاصوك وكذبوك وعقابك اياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لك ولاعليك فان كان عقابك اياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لك ولاعليك فان كان عقابك فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل . فتنحي الرجل وجعل يهتف ويبكي فقال رسول الله صلي اللع عليه وسلم أما تقرا قول الله تعالي : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال ذرة من خردل آتينا بها وكفي بنا حاسبين ) الأنبياء : 47 فقال الرجل : يارسول الله ماأجد لي ولهؤلاء خيرا من مفارقتهم أشهدك أنهم كلهم أحرار " (63)
" عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : " من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه " أخرجه مسلم في الايمان
قال النووي : في هذا الحديث الرفق بالمماليك وحسن صحبتهم وكف الاذي عنهم (64)
واذا كان هذا في حق العبيد وهي تلك الفئة التي وجدت في ذاك الزمن وماقبله والتي ليس لها من الامر شئ وانما امرها كله بيد سيدها حتي جاء الاسلام وجعل لها حقوقا جعل الخروج عليها عقوبته تحريرها من رقبة العبودية فما بالنا بحال الكثير من العمال الان الذين تهدر حقوقهم مع انهم احرار ويعيشون في أزهي عصور حقوق الانسان التي تكفلها مؤسسات دولية وبالرغم من ذلك . الظلم يقع عليهم بأنواع شتي زماذلك الا لأن الدولة والتي من المفترض ان تعمل علي حفظ حقوقهم نجدها تقيم القوانين لصالح رئيس العمل او مايسمون رجال الاعمال والنتيجة زيادة الفوارق الطبقية وتعثر الحياة المعيشية واذا حاول العمال القيام باضراب فاما ان يكون مصيرهم البطش الأمني والاعتقال أو اصلاحات جزئية ماتلبث ان يتم الانقلاب عليها . ولذا علي الجميع التكاتف والوحدة من أجل النضال لنيل حقوقهم مهما كان البطش والتعسف ومهما كانت العواقب ففي النهاية لن تستطيع اي سلطة قمع ارادة وحق شعب في ان يعيش عيشة كريمة ينعم بخيرات بلاده دون ان تكون مقتصرة علي حفنة من الجوقة المنتفعين والمطبلين تريد ان تفرض سياستها الظالمة علي الملايين ونصر الله قرينة دعوة المظلوم شرط عدم استسلامه للظلم فيقول تعالي ( وعزتي وجلالي لانصرنك ولو بعد حين ) ولاننسي قول رسولنا الكريم : " ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون عرضه فهو شهيد ..." أما الظالمين فسوف يلقون في مزابل التاريخ وعند رب العالمين ينتظرهم القصاص العادل من كل نفس اذاقوها سوء العذاب في الدنيا وأهدروا كرامتها واغتصبوا حقوقها قال تعالي عن أمثالهم (... يوم يحمي عليها في نار جهنم فتكوي بها جباههم وجنوبهم هذا ماكنزتم لأنفسكم فذوقوا ماكنتم تكنزون )
واخيرا ومما يتعلق بصور الظلم الواقع علي العمال مايحدث للعمالة الخارجية من أثر سياسات لدول تصل درجة استغلالها لتلك العمالة الي حد العبودية حسب وصف تقرير الأمم المتحدة لدول الخليج فيما يعرف ( بالكفيل ) حيث علي العامل المسكين لكي يضمن استمراره في عمله وبقائه في البلد نفسها اعطاء هذا الكفيل جزء من ماله دون وجه حق هذا المال الذي كافح وذاق مرارة الغربة لكي يجمعه يأتي هذا العاطل من ابناء البلد ليأخذه دون تعب وهذا حرمته الشرعية كبيرة والنصوص الدالة علي حرمته واضحة ومع ذلك يصمت علماء الدين في تلك البلاد عن هذا الظلم ولكي يضمن الساسة صمت شعوبهم والتي عوضا عن قيام الدولة بواجباتها تجاه ابناء شعبها بانشاء
المشاريع الاستثمارية لتشغيلهم والقضاء علي البطالة عندهم يستسهلون تفعيل واستمرارهذا القانون الظالم
ومن الشواهد علي حفظ كرامة العامل
عن المعرور بن سويد قال : رأيت أبا ذر الغفاري رضي الله عنه وعليه حلة وعلي غلامه حلة فسألناه عن ذلك فقال اني ساببت رجلا فشكاني الي النبي صلي الله عليه وسلم فقال لي النبي (ص)" أعيرته بأمه ؟ ثم قال : ان اخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان اخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولاتكلفوهم مايغلبهم فان كلفتموهم مايغلبهم فأعينوهم "(65)
قال الحافظ فيه اطلاق الاخ علي الرقيق فان أريد القرابة فعلي سبيل المجاز لنسبة الكل الي ىدم أو المراد أخوة الاسلام ويكون العبد بطريق التبع أو يختص الحكم بالمؤمن وفي الحديث النهي عن سب الرقيق وتعييرهم بمن ولدهم والحث علي الاحسان اليهم والرفق بهم "(66)
سئل الحسن البصري عن الرجل تكون له الدار والخادم ايأخذ من الزكاة ؟ فأجاب بانه ياخذ اذا احتاج ولاحرج عليه وعمر بن الخطاب صاحب مقولة : " اذا اعطيتم فاغنوا "(67)
وثمة اتفاق علي ذلك بين ائمة المذاهب الاربعة ، حتي قال الاحناف : لا بأس بأن يعطي من الزكاة من له مسكن ، ومايتأثث به في منزله ، وخادم ، وفرس ، وسلاح ، وثياب البدن ، وكتب العلم ان كان من اهله . واستدلوا علي ذلك بقول الحسن البصري ( كانوا يعطون الزكاة لمن يملك عشرة آلاف درهم من الفرس والسلاح والخادم والدار ) . والمعني بذلك هم صحابة رسول الله " لان هذه الاشياء من الحوائج اللازمة التي لابد للانسان منها"(68)
" فالامام مالك يرفض كل شرط يحجر علي حرية العامل ويجعله كالعبد قال في ( الاشراف ) : اذا شرط رب المال علي العامل الا يبيع الا من فلان ولايشتري الا نوعا مخصوصا مما لايعم وجوده كان القراض فاسدا "(69)
ومما يمكن ذكره علي حرص الامام مالك علي حرية العامل وكرامته ماجاء في امدونة تحت عنوان ( مساقاة المسلم حائط النصراني ) وقال في ( المعونة ) : " مساقاة النصراني جائزة اذا كان هو العامل ، فاذا كان المسلم هو العامل فيكره ، لأن فيه اذلالا للمسلم باستخدام النصراني له ، وتواضعه لشئ يناله من الدنيا "(70)

احياء الموات بدون اذن الامام

الموات هي ارض تعذر زرعها لانقطاع الماء عنها أو لغلبته عليها غير مملوكة ، وانما سميت مواتا بهذه الصفة لبطلان الانتفاع بها تشبيها لها بالحيوان اذا مات وبطل الانتفاع به .(71)

حرية اداء العامل لشعائر دينه

يقول مالك : " لاينبغي للمسلم ان يمنع عبده النصراني أن يشرب الخمر أو يأكل الخنزير أو يبيعها أو يبتاعها أو يأتي الكنيسة لأن ذلك من دينهم "
والمقصود بعدم منع النصاري من شراء الخمر وبيعها حالة اذا كان ذلك فيما بينهم ، اما اذا فعل ذلك مع المسلمين فانه لايجوز .(72)
جاء في (المدونة) : " قلت : أرأيت من أحيا أرضا ميتة بغير أمر الامام أتكون له أم لاتكون له حتي يأذن له الامام ، في قول مالك . قال مالك : اذا احياها فهي له وان لم ياذن الامام ، ....ولايكون له ان يحي ماقرب من العمران ، وتفسير الحديث : من أحيا ارضا مواتا ..." انما ذلك في الصحاري والبراري ، واما ماقرب من العمران ومايتشاح الناس فيه فان ذلك لايكون له أن يحييه الا بقطيعة من الامام "(73)

حق العاطل عن العمل في العمل

من حق العاطل عن العمل إذا رغب في العمل أن يذهب إلى ولي الأمر( الدولة) ليجد له عملاً يستعين به على الحياة ويقتات منه مع أسرته وكذلك على الدولة توجيه الأفراد نحو أفضل الأعمال، حتى تتحقق الرفاهية في بيت العامل، وذلك من خلال إشباعه لكافة احتياجات اهله من استهلاك وراحة نفسية. وهذا ما حدث فعلا عندما وجَّه الرسول صلى الله عليه وسلم السائل للاحتطاب، وتبدو أهمية هذا العنصر في أن الدولة الإسلامية إذا ما لاحظت نقصا في الإنتاج فيما يتعلق بمجال معين، فإﻧﻬا توجّه العمالة وتوظّفها في ذلك اﻟﻤﺠال حتى يتحقق التوازن، وتمنع ظهور الاضطراب في السوق، نتيجة لنقص السلع والخدمات، إذ أنه غالبا ما يبتعد العمال عن اﻟﻤﺠالات الإنتاجية التي تكون صعبة، لذا لا بدّ من تقديم الحوافز تشجيعا لهم.
وواجب الدولة كذلك أن تقرّ العاطلين عن العمل على هذه الحقوق وتعترف لهم بها في دساتيرها ومواثيقها وتشريعاتها وأعمالها، كما ان الاعتراف بحقوق العاطلين في العمل لا يكفي وحده ولا يحل المشكلة، وإنما واجب الدولة أن تدّبر لهم العمل ولا تتركهم نهبا للصراع بين العمال وأصحاب العمل يماطلون ويسوفون لهم ويهضمون حقوقهم، فهذا الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر الرجل بالانصراف بعد أن دبّر له العمل والمكان الذي يعمل فيه كما جاء في حديث الاحتطاب.

حق العامل في الإجازة

من مبادئ الشريعة الإسلامية اليسر ورفع الحرج وإزالة العنت ووضع الآصار ولأغلال عن أعناق المكلفين، حيث قال تعالى { ربنا ولا تُحملنا ما لا طاقة لنا به واعفُ عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين}(البقرة: 286)، والإصرار هو الحمل الثقيل، وهو تصوير لم كان من شرائع السابقين من تكاليف شاقة، وقد رفع الله عن هذه الأمة الآصار الأغلال، وجعل التكليف في دائرة الوسع، حيث قال سبحانه : { لا يُكلف الله نفساً إلا وُسعَها}(البقرة: 286)، وقال رسولنا الكريم : " إخوانكم خولكم، جعلهم الله فتنة تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه، وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه"، ولأن العامل في نظر الإسلام إنسان له كرامته وإنسانيته وله حقوق عامة وحقوق خاصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لنفسك عليك حقاً، وإن لجسدك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا"، فيفهم من هذا الحديث ان من حق العامل أن يُعطى إجازة ( سواء إجازة سنوية وعارضة ومرضية وأسبوعية وغيرها) ليستريح بها بين الحين والآخر بما يجدد نشاطه وقدرته على العمل، مما تقضي هذه الراحة من رأفة وضمان لرفاهية العامل، وبالتالي تؤثر هذه الإجازات على الكفاءة الانتاجية للعامل، حيث يزيد انتاجه واتقانه في عمله مما يزيد من رفاهية المجتمع ايضا.

حق العامل في الضمان الاجتماعي

على عكس النظم الوضعية التي نبّهت حديثاً لأنظمة الرفاه والرعاية، يسجل للنظام الإسلامي فضل السبق على هذه النظم بسنوات بل بقرون عديدة، إذ تعتبر نظم التأمينات الاجتماعية (الضمان) حديثة النشأة، فقد ظهرت مع ظهور الدولة الحديثة، نتيجة للتطور الصناعي والاقتصادي، ويرى بعض الباحثين أن فكرة الضمان الاجتماعي بدأت أيام بسمارك في ألمانيا عام (1881م)، بينما ورد أول استخدام لمصطلح الضمان الاجتماعي في التشريع الأمريكي عام (1935م) على أثر أزمة الكساد العظيم عام (1929م) عندما صدر القانون الأمريكي للضمان الاجتماعي لمساعدة العاطلين عن العمل، وتلا ذلك تداول المصطلح في تشريعات دول العالم وفي المواثيق الدولية(74)
قال تعالي : ( هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور ) الملك : 10
" فالله سبحانه سخر للانسان الأرض وذللها له ، وجعلها قابلة للاستقرار عليها ، فسيروا في جوانبها وأقطارها وارجائها حيث شئتم بحثا عن المكاسب والتجارة والأرزاق وهذا من فضل الله ونعمته علي عباده(75)
فقد كفل الاسلام للانسان حرية التنقل داخل أو خارج البلد ، مادام ذلك في حدود الاوامر والنواهي والنظام العام للمجتمع ، فاذا تعارضت تلك الحرية مع تلك الضوابط قيدت بالقدر المناسب لها(76)
أما مانراه اليوم في البلاد والمجتمعات الاسلامية من قيود وعراقيل توضع علي حرية التنقل بين أبناء المسلمين بحجج واهية ، أو بدعوي وجود خلافات مع الدولة المجاورة ، او بوصف أبناء الأمة الاسلامية بأنهم ارهابيين ، فهذا ليس من الاسلام في شئ واساءة للاسلام واهله .

حق العامل في الأجر

أجر العامل هو أهم التزام ملقى على عاتق صاحب العمل ، ولذلك عنى به الإسلام عناية بالغة ، ولقد رأينا كيف يعد الإسلام العمل عبادة ويضعه فوق العبادات جميعاً ، ويجعل الأخ الذى يعول أخاه العابد أعبد منه ، وعلى أساس هذه النظرة المقدسة للعمل يقدس الإسلام حق العامل في الأجر ، ويحث على أن يوفي كل عامل جزاء عمله .
وقد ورد الأجر في القرآن الكريم في خمسين ومائة موضع ، وجاء وروده بالمعنى المتداول في الحياة العملية ، كما ورد في أسمى المعانى وأكثرها تجرداً في شؤون الحياة الدنيا وعرضها الزائل ، ومن الأمثلة على المعنى المتداول في الحياة العملية قوله تعالى : " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ، إن أجرى إلا على الله " سبأ : 47 )
وفي موضع آخر من قصة شعيب وموسى : " ... قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا " القصص : 25 . وفي هذين المثلين الأجر: هو ما عرفناه من عوض المشقة أو جزاءاً عن الخدمة
كما نجد العمل في القرآن الكريم يذكر مقروناً بذكر الأجر ، يقول تعالى : " ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون " . ويقول تعالى : " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون " التين : 6 ).
وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم نجد أيضاً تلازماً بين الأجر والعمل ، وهذا كله عموم في الدنيا والآخرة – كما يقول ابن حزم. فجميع الآيات التى ذكر فيها العمل والأجر ليست خاصة بالأعمال ذات الطابع الدينى ، وإنما هو قانون عام شامل لكل نوع من أنواع العمل سواء كان عملاً دينياً أو عملاً دنيوياً(77)

حق العامل في الضمان

كلمة ضمان أو " تضمين " في الشريعة الإسلامية أقرب ما تؤدي المعنى المراد في كلمة " المسؤولية المدنية " في الفقه الحديث
ومن الواضح أن تضمين الإنسان عبارة عن الحكم بتعويض الضرر الذي أصاب الغير من جهته
وقد قرر القرآن الكريم – وهو الأصل الأول للتشريع الإسلامى – مبدأ المسؤولية المدنية في قول الله تعالى : " ومن قتل مؤمناً خطئاً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " النساء : 92
وقررتها السنة – وهى الأصل الثانى للتشريع – في عدة مناسبات ، فقررتها في الإتلاف المباشر ، عن أنس رضى الله عنه قال : أهدى إلى النبى صلى الله عليه وسلم طعام في قصعة ، فضربت عائشة القصعة بيدها ، فألقت ما فيها ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : " طعام بطعام وإناء بإناء"
وقررتها على الرجل الذى يمد يده إلى مال الغير فيأخذه قهراً بدون إذن ثم يهلك ، فيقول النبى صلى الله عليه وسلم : " على اليد ما أخذت حتى ترد "
وهذا أصل المسؤولية الناشئة عن الاستيلاء القهرى وهو المسمى في اصطلاح الفقهاء " بالغصب"
هذا ومن يتتبع السنة في قضاء الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده يجد كثيراً من جزئيات المسؤولية المدنية
وطبقاً للأسس المتقدمة يحق للعامل أن يطالب صاحب العمل بحقه في الضمان إذا توافرت شروطه التى عرضنا لها ، وله أن يلجأ إلى القضاء للمطالبة بتعريض ما أصابه من ضرر

حق العامل في عدم الإرهاق إرهاقاً يضر بصحته أو يجعله عاجزاً عن العمل

يجب على صاحب العمل عدم إرهاق العامل إرهاقاً يضر بصحته ويجعله عاجزاً عن العمل ، ولقد قال شعيب لموسى عليه السلام حين أراد أن يعمل له في ماله : (.. وما أريد أن أشق عليك ) . القصص :27
فإذا كلفه صاحب العمل بعمل يؤدى إلى إرهاقه ويعود أثره على صحته ومستقبله ، فله حق فسخ العقد أو رفع الأمر إلى المسؤولين ليرفعوا عنه حيف صاحب العمل

حق العامل في الاستمرار في عمله إذا نقصت مقدرته على الإنتاج

ليس لصاحب العمل أن يفصل العامل عن عمله إذا انتقصت مقدرته على الإنتاج لمرض لحقه من جراء العمل أو بسبب هرم العامل وشيخوخته
والقاعدة العامة أنه إذا اتفق صاحب العمل مع شاب على العمل فقضى شبابه معه ثم أصابه وهن في نشاطه بسبب شيخوخته مثلاً فليس لصاحب العمل طرده من العمل ، بل عليه أن يرضى بإنتاجه في شيخوخته كما كان يرضى عن إنتاجه في عهد شبابه وقوته
ويرمز إلى هذه القاعدة ما تضمنه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم من أن رجلاً أرهق جملاً له في العمل فهرم فأراد أن يذبحه ليستريح من عبء مؤونته ، فقال له صلى الله عليه وسلم : " أكلت شبابه حتى إذا عجز أردت أن تنحره ، فتركه الرجل "
.
حق العامل في المحافظة على كرامته

يجب على صاحب العمل أن يحفظ كرامة العامل ، فلا يضعه موضع الذليل المسخر أو العبد المهان . وفي الإسلام وحياة عظمائه كثير مما يؤيد ذلك الأصل الديمقراطى الكريم
فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأكل مع الأجير ويساعده في احتمال أعباء ما يقوم به من عمل ، كما لا يصح أن يضرب صاحب العمل العامل أو يعتدي عليه ، فإن ضربه فعطب كان عليه الضمان
فيقال أحسنوا الي المزارعين فأنكم لم تزالوا سمانا ماسمنوا... الامر الذي يحفظ به العدل المزارعون
وقد ذكر ابن الربيع في كتابه (سلوك المالك في تدبير الممالكان من اعمال العدل وعمارة البلدان قيام السلطان بمصالح المياه وكف الاذي عن المزارعون وتقدير مايؤخذ منهم بحكم الشرع والعدل.. وحماية الرعية بتحصين منازلهم من الاعداء وأصحاب السوابق وأن لا يجمع فيها أضداد مختلفة متباينة وينقل اليهم اهل العلم والصنايع حتي يكتفوا بهم ويستغنوا عن الخروج الي غيرها

سرعة حل مشكلات العمال

في عصر الحضارة الاسلامية خاصة الخلافة الراشدة كان هناك احتمال الدولة لهفوات أهل الأعمال الحرفيين علي عكس التعامل مع المسئولين فقد كان هناك الانصاف للناس دائما وأخذ حقوقهم من المتعدين عليها خاصة اذا كانت من اي مسئول وقد أنشئ نظام المظالم للنظر في شكاوي الناس من ذوي السلطة ومراقبة موظفي الدولة وتصفح أحوال ما وكل اليهم من مهام وفي تظلم الموظفين من رؤسائهم والاشراف علي الأوقاف العامة والخاصة لأنها أكثر تعرضا لطمع الطامعين فهي أحوج من غيرها للمراقبة الشديدة اضافة الي تنفيذ الأحكام التي عجز القضاء العادي عن تنفيذها
اعتادت بعض نظم دول الخليج أن تتعامل مع العمال المهاجرين باعتبارهم أنصاف عاملين بأنصاف حقوق وبالتالي إعادة النظر في نظام الكفالة كان يتطلب إعادة النظر في البنية الإدارية كاملة بالتعامل معهم وليس فقط إلغاء نظام الكفالة وإبقاء الأحوال على ما هي عليه، لكنهم استسهلوا أن إلغاء نظام الكفالة سيؤدي إلى تعقيد أوضاع العمال الأجانب، ومن وجهة نظري أن تغيير نظامة الكفالة وتطويره باتجاه التعامل مع العاملين باعتبارهم عمال أحرار يمتلكون قرار ذاتهم هو الطريق الأمثل لإعادة تطوير وبناء نظام علافات عمل في دول الخليج العربي على أسس إنسانية وأسس عادلة
وهذا الوضع يربط جميع العاملين المهاجرين بأرباب عمل وكفلاء لهم لا يستطيعون التنقل من عمل إلى آخر ولا يستطيعون الإقامة ولا يستطيعون التصرف ولا يستطيعون مغادرة البلد إلا بأخذ موافقاتهم لذلك سمي في العالم بنظام العبودية المعاصر وهو مرفوض بكل المعايير العالمية في إطار منظومة حقوق الإنسان العالمية وخاصة العهدين الدولين، وهو مخالف لمختلف معايير منظمة العمل الدولية والحقوق والمبادئ الأساسية في العمل، وهو أيضا مخالف للمبادئ الأساسية لتنظيم أسواق العمل ولمنظومة القيم العادلة التي تربط مختلف مكونات المجتمع سواء كانوا عاملين محليين أو عاملين مهاجرين(78)
المراجع :
1-كيف تحقق كرامة الانسان : محمد بولو
2- مختار الصحاح ص 61
3- تفسير الطبري ، 13/130- 134
4- المجتمع الاسلامي دعائمه وآدابه : د. محمد نجيب احمد ، 515
([15]) 5-الزهد، للإمام أحمد، ص 831
6-حلية طالب العلم: للشيخ بكر أبو زيد , تحقيق محمد سيد عبد رب الرسول ص
7- الوصايا : ص36 – 37
8- صيد الخاطر، ص17
9-أخلاق العلماء، ص 165
10-المرجع السابق، ص 166 ، 167 من كتاب مكارم الأخلاق
11- رواه أحمد في الزهد وابن القيم في الحلية وذكره ابن رجب في فضل علم السلف على الخلف،حلية طالب العلم
12-أخلاق العلماء، ص 164 - 166
13-إرشاد العباد: للشيخ عبد العزيز المحمدي ص 42
14- كتاب الإسلام بين العلماء و الحكام دار الصفوة - القاهرة
15- الزهد : ص 459
16- سنن ابي داوود 4/341 ، كتاب ا لأدب باب في حق الجار ، وسنن بن ماجة 2/1211
17- رواه البخاري ، كتاب الأدب ج1 / 445
المستطرف في كل منه مستظرف، ج1/269 18-
19-رواه مسلم :باب الضيافة 3/135 ، جامع العلوم والحكم : ابن رجب الحنبلي صـ289
جامع العلوم والحكم ،صـ291 20-
21- سلم أخلاق النبوة : محمود غرين صـ138 وما بعدها نقلاً عن " شرح الشروط العمرية" لابن قيم الجوزية تحقيق الدكتور صبحي الصالح صـ128 ، ولمزيد ينظر إلي " إغاثة اللهفان لابن قيم الجوزية"ج2/صـ75
جامع العلوم والحكم، صـ292 22-
23-الحكم والأمثال: للعسكري صـ270
مجاني الأدب، ج2/صـ72 24-
25-مختصر منهاج القاصدين، ص73
26-الحكم والأمثال، ص272،268 والمستطرف في كل فن مستظرف ص303
27-المرجع السابق، صـ75
28-تذكرة الأولياء : للعطار صـ506 ،طبقات الصوفية صـ92
المستطرف في كل فن مستظرف، صـ306 29-
30-نفس المرجع السابق والصفحة
آداب المريدين : للسهروردي صـ 93 – 87 ، علم النفس في التراث الإسلامي ج2/263 31-
المرجع السابق، صـ236 ،الزهد لابن المبارك صـ258 32-
33-حياه الصحابة، المجلد الأول صـ521 نقلاً عن الكنز ج59 /62
34-المرجع السابق والصفحة والحديث في الترغيب ج4/152 وقال الهيثمي إسناده جيد ج8/177
35-المستطرف في كل فن مستظرف ج1/303-305
36-الإخوان، لابن أبي الدنيا صـ231 وأخرجه أبو نعيم في الحلية ج2/269
الزهد، صـ467 37-
التاج في أخلاق الملوك : للجاحظ ، صـ10 وما بعدها 38-
، تذكرة الأولياء: فريد الدين العطار صـ435 39-سلم أخلاق النبوة : محمود غريب صـ140
40-كيف تحقق العفة كرامة الإنسان؟ : محمد بولوز
41-القران والسلطان : فهمي هويدي ، ص 171، 172 دار الشروق
42-القران والسلطان : فهمي هويدي ، ص 174، 175 دار الشروق
43-القران والسلطان : فهمي هويدي ، ص 175 دار الشروق
44- القران والسلطان : فهمي هويدي ، ص177 دار الشروق
45-مقياس الهوان والكرامة ، الشيخ محمد صنقور
46-مجاني الأدب، ج1 ص30
47-مجموعة الرسائل: لابن أبي الدنيا ص90 وما بعدها كتاب قضاء الحوائج
48-مجموعة الرسائل، للغزالي ص438 كتاب الأدب في الدين
49-الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص 227
50-الزهد: ص49
51-رواه مسلم كتاب الجهاد وابن حنبل 2 / 528
52-مجموعة الرسائل، ص438 كتاب الأدب
53-الكرامة الإنسانية في الإسلام : الشيخ: علي محمد زينو
54- تشريعات العمل الإسلامية وأثرها على الرفاهية الاقتصادية د. أنس سليمان مقالات 14/02/2013 شارك
55- شرح صحيح البخاري
56- أخرجه مسلم في الايمان 1662
57-شرح صحيح مسلم 11/133
58-حسن صحيح أخرجه أحمد 3/231
59-الزهد للامام أحمد
60-اشتراكية الاسلام : د. مصطفي السباعي
61-( الانسان في الفلسفة الاسلامية (نموذج الفارابي) : د. ابراهيم عاتي ، ص 278 ومابعدها ، الهيئة المصرية العامة للكتاب
62-الكنز 8/ 224
63-مقاصد الشريعة الاسلامية : ص 485
64-الأخلاق والسير في مداواة النفوس ، ص 217
65-السياسة لابن سينا ص 45
66-أخرجه أحمد والترمذي في الترغيب والترهيب ج1/499
67-شرح صحيح مسلم 11/126
68-اخرجه البخاري في العتق 2545
69- فتح الباري 5/207
70- الاموال لأبي عبيد
71-بدائع الصنائع : للكاساني ، ج
72-مقاصد الشريعة عند الامام مالك ، ص765
73-المدونة 3/145
74-المدونة 4/ 377
75-تشريعات العمل الإسلامية وأثرها على الرفاهية الاقتصادية د. أنس سليمان مقالات 14/02/2013
76-التفسير المنير 29/22
77-المجتمع الاسلامي دعائمه وادابه في ضوء القران الكريم : د. محمد نجيب ، ص 210 ومابعدها
78- حقوق العمال في الاسلام ، دراسة موجودة علي النت ، العمالة الوافدة في بلدان الخليج بين ظلم القوانين وعبودية الكفيل ، حوار مع أحمد عوض - مدير المرصد العمالي في الأردن
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-07-2019, 01:17 PM
أبو سندس أبو سندس غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2016
الدولة: سلطنة عمان
المشاركات: 348
افتراضي



شكرا لك على هذه المشاركة القيمة.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-07-2019, 04:48 PM
امي فضيلة امي فضيلة غير متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2019
الدولة: اسبانيا
المشاركات: 727
افتراضي



حياك الله

جزاك الله خيرا على الموضوع القيم المضمون

أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم

ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم

وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم

اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا

قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى

حنانا منك ومنا و إن لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا

هذا الأمل إلا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين

ودمتم على طاعة الرحمن

وعلى طريق الخير نلتقي دوما
__________________
اللهمَّ أسألُك خشيتَك في الغيبِ والشهادةِ،

وأسألُك كلمةَ الإخلاصِ في الرضا والغضبِ،

وأسألُك القصدَ في الفقرِ والغنى، وأسألُك نعيمًا لا ينفدُ وأسألُك قرةَ عينٍ لا تنقطعُ،

وأسألُك الرضا بالقضاءِ، وأسألُك بَرْدَ العيْشِ بعدَ الموتِ، وأسألُك لذَّةَ النظرِ إلى وجهِك،

والشوقَ إلى لقائِك، في غيرِ ضرَّاءَ مضرةٍ،

ولا فتنةٍ مضلَّةٍ اللهمَّ زيِّنا بزينةِ الإيمانِ، واجعلْنا هداةً مُهتدينَ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كرامة الطفل في التشريع الاسلامي abeer yaseen منتدى الشريعة والحياة 1 09-07-2019 10:43 AM
مشاهدة قرعة كأس العالم 2018 بث مباشر ايبورررررر منتدى الكرة العربية والعالمية 0 01-12-2017 07:51 AM
اضحك كركر .. كركر.. أوعي تفكر .. أوعي تفكر ( أوباما طلع أخواني يا رجالة !!! النائب محمد فريد زكريا منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 22-12-2013 10:48 PM
أسرار قتل أمريكا للأمير نايف ين عبد العزيز ولى العهد السعودي واللواء عمر سليمان نائب النائب محمد فريد زكريا منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 22-12-2013 10:41 PM
كأس العالم.. طرائف ونوادر وحقائق وأرقام محمد النهاري منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 21-11-2010 08:03 PM


الساعة الآن 10:13 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com