عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-05-2003, 06:55 PM
المهندالبتار المهندالبتار غير متواجد حالياً
الوسام الفضي


 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 1,113
افتراضي كلام رائع للشيخ عائض القرني




السلام عليكم

استنكر الشيخ عائض بن عبدالله القرني الداعية المعروف تفجيرات الرياض الاخيرة وقال ان ما حدث في الرياض يوم الاثنين الماضي لهو أمر محرم شرعاً خاطئ عقلاً، وهو عمل إرهابي، إجرامي يستهدف النيل من أمننا وقد ساءنا وكدرنا، وازعجنا، واستثار مكنون خواطرنا، وهو مهدد لأمننا، ولراحتنا، وانني انادي الجميع حكاماً ومحكومين ان يكونوا أمةً واحدة، قال سبحانه وتعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} وقال: {إنما المؤمنون إخوة}. واضاف في محاضرة ألقاها مساء أمس الأول في جامع الملك خالد بأم الحمام بالرياض بعنوان (حتى لا تغرق السفينة) قائلا ان: (أمة الإسلام: أمة الوسط {وكذلك جعلناكم أمةً وسطا}، علماؤنا، فقهاؤنا، قضاتنا، دعاتنا، عقلاؤنا، أدباؤنا، طلابنا، رجالنا، نساؤنا، كلهم وسط، وهم جماعة الاعتدال، فعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار، لا للتح**، لا للطائفية، لا للتفرقة العنصرية، يقول عليه الصلاة والسلام: "لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا، وقال سبحانه وتعالى: {وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألقت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم انه عزيز حكيم}. وأكد على حرمة دم المسلم وعرضه، موضحا أنها كحرمة الشهر المحرم، في البلد المحرم، في اليوم المحرم، يقول سبحانه وتعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق}، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة، والنفس بالنفس"، وقال صلى الله عليه وسلم: "لزوال الدنيا بأسرها أهون عند الله من قتل أمرئ مسلم"، وقال صلى الله عليه وسلم: "ولو اجتمع أهل السموات والأرض على قتل امرئ مسلم لكبهم الله على وجوههم في النار"، وقال سبحانه وتعالى: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذاباً عظيما}، وقال صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، ونظر ابن عمر رضي الله عنه إلى الكعبة، فقال: "ما اعظمك واشد حرمتك عند الله، والمؤمن أشد حرمة منك". ونوه إلى ان الأمن مطلب الجميع، وينشده الوالي، وينشده الراعي والرعية، والعلماء والعامة، والرجال والنساء، والرسول عليه الصلاة والسلام عد الامن من أعظم النعم، فقال: "من أصبح آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" فالواجب علينا ان نسعى في استتباب الأمن، وان نأخذ على يد مهددي أمننا، ولا نرضى بسلوك منهجهم، ولا باتباع طريقهم، ولا نقرهم على خطئهم، ونبرأ إلى الله من فعلهم. وطالب بضرورة العبرة بما حصل في دول أخرى قدمت صوت البندقية على صوت العقل، واستخدمت حوار الرصاص على حوار المنطق، الا ننظر ما حل في بعض البلدان؛ من سفك الدماء، وهتك للاعراض، واقتحام للبيوت، بقر بطون حوامل، قتل أطفال، تمزيق شيوخ، إغلاق مدارس، خراب مؤسسات، ذهاب اقتصاد، سلب ونهب، فرقة وخلاف، قلق واضطراب، فزع وخوف، بعد ان كانوا قبل ذلك مقبلين على عودة صادقة إلى الله، كانت مساجدهم ممتلئة من المصلين، وكان بينهم أخوة ووفاق، ثم انحرف الحال، فتمزقوا ايدي سبا، وصاروا شذر مذر، واطلقوا السلاح على بعض، وهددت طرقاتهم، ونسفت مساجدهم، وصاروا عظةً للمتعظين شديد) وقال الشيخ عائض (الا نعتبر بما حصل بافغانستان، يوم ان صاروا شيعاً واحزاباً، وصار فيهم ما يقارب عشرة أحزاب، كلها ترفع لافتة الإسلام فتقاتلوا فيما بينهم، واستحل بعضهم دم بعض، فأصبحوا شيعاً واحزاباً، ثم سلط عليهم عدواً خارج منهم، فاستباح أرضهم، وسفك دماءهم، ووطئ ترابهم، وغيرها من البلدان التي ذهب الأمن منها والامان والإيمان، فصار الإنسان لا يأمن على نفسه ولا أهله، ولا أبنائه. وشدد على جانب اهمية واجب طاعة ولي الأمر في طاعة الله، وقال (نناصحه ولا ننافقه، ولا نخرج عليه، ما لم نر كفراً بواحاً؛ لان الله سبحانه وتعالى يقول: {واطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الامر منكم} وقال عليه الصلاة والسلام: "ثلاث لا يغل عليهن قلب امرى مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين، فإن طاعتهم تحيط بمن وراءهم"، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. واستشهد بخطاب وجهه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن مؤسس هذه الدولة، إلى بعض رعيته عام 1335ه، يقول في أحوال مشابهة لاحوالنا؛ جاء فيه "وقد بلغنا عن أناس يدعون أنهم على طريقة الشيخ محمد بن عبدالوهاب أموراً مخالفة لما هو عليه، وهي أنهم يتجاسرون على الافتاء بغير علم ويطلقون التكفير والتضليل بغير علم، بل بالجهل ومخالفة الدليل، ويتناولون النصوص على غير تأويلها، ويسعون في تفريق كلمة المسلمين، ويتكلمون في حق من لم يساعفهم على ذلك من علماء المسلمين بما لا يليق. والامور المكفرة لا تخفى على من عرف دين الإسلام، فمن اعظم ذلك الشرك الاكبر نصب أوثان تعبد من دون الله وحكمهم بالقوانين، وترك تحكيم الكتاب المبين، واستحلال الخمور، وغير ذلك مما يطول ذكره، وهذا أمر بين لا يخفى على من له بصيرة، فمن كان ثابتاً عنده ان الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - مجدد لهذا الدين الذي هو توحيد رب العالمين، ومتابعة سيد المرسلين، فهذه كتبه مشهورة فليعتمد على ذلك، ونحن إن شاء الله أعوان له على ما يرضي الله ورسوله، ومن كان عنده شك فليسأل الله الهداية، ويطلب بيان ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويسأل من يثق به من العلماء المحققين. اذا فهمتم ذلك فاعلموا هداكم الله اننا إن شاء الله بحول الله وقوته انصار لمن دعا إلى ما دعا إليه الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله -، قائمون بما قام به أجدادنا الذين نصروه، ومن خالف ذلك اما بتفريط، أو إفراط، فلا يلومن إلا نفسه). وقال الشيخ عائض القرني (الا يسعنا ما وسع علماء الامة، ودعاتها، وقضاتها، وعقلاءها، الا يسعنا ما وسع العالمين الفاضلين المعاصرين؛ سماحة الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين وغيرهما من علمائنا الاجلاء؛ حيث دعوا إلى الله عز وجل في هذا المجتمع، بالحكمة والموعظة الحسنة، واخرجوا طلاباً وعلموا تلاميذ، وامروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، واسسوا، ودرسوا، وألفوا، ومع ذلك نصحوا بالتي هي أحسن، فأقاموا المعوج، ونبهوا على الخطأ، وابراوا ذممهم، وهم في التقوى والورع من هم في محلتهم وميزانهم، ان على الجيل ان يسعهم ما وسع هؤلاء الائمة العلماء، وان يتقي الله عز وجل، فلن يأتي هو بعلم كعلمهم، ولا فضل كفضلهم. بعلمائنا، ودعاتنا وولاة أمرنا، وعقلائنا، ونذهب إلى اخرين لا نعرف علمهم، ولا نصحهم، ولا صدقهم؟. واضاف موضحا ان ديننا ليس فيه أسرار، ولا الغاز، مبادؤنا تعلن من على المنابر والمنائر، وفي المحافل والاعياد، والمنتديات ولذلك قال عمر بن عبدالعزيز: اذا رأيت الناس يتناجون في دينهم، فاعلم انهم على دسيسة، فاذا كان العلم سراً، في الاقبية، وفي المخابئ، وتحت الارض، وفي الجلسات السرية، أصبح هناك خطورة، وأصبح هناك ظن، ووهم، وريبة. واشار إلى ان دعوة المصطفى كانت واضحة، وأظهرها في المحافل، وفي أسواق العرب، ودعا جهارا نهارا، وقال له ربه: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، وقال: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}، فلماذا نستتر بدعوتنا إذا كنا صادقين؟ ولماذا نتخفى إذا كنا واثقين؟ ولماذا نعمل خلايا سرية إذا كنا ربانيين عالميين؟ لماذا لا نعمل في الجامعات، والمساجد، والمدارس، والمحافل والنوادي والمعاهد؟. وقال: "نحن نريد باختصار ان تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، فليس للداعية، ولا لطالب العلم، أهداف من وراء دعوته، بل الهدف أن يصلح الناس، وأن يكونوا عبادا صالحين أتقياء أخيار، بررة، فأعط كل ذي حق حقه"، فهذا هو واجب الداعية، فليس له مقصد سياسي، ولا هدف دنيوي غير رفع لا إله إلا الله، وتعبيد الناس لرب العالمين. وطالب بالتيسير في الدعوة قائلا: "يا دعاة التعسير، "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين"، ويقول سبحانه وتعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك}، أين دعاة الحكمة يا دعاة الغلظة؟، {أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}، {فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى}، وقال صلى الله عليه وسلم: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه". ونبّه إلى عدم جعل الممارسات الخاطئة جهاداً، ولا ننفرد بالرأي الشاذ، ولا نتبع الأهواء الشخصية، ولا نصدق الأفهام الفردية التي لا تنطلق من علم راسخ. وذكر بعض الإسلام عبر الدرس، والخطبة، والكتاب، والشريط، والقناة، وعبر الخلق القويم، والسيرة العطرة، والمواهب الجليلة، ونفع الناس، وتقويم المساعدات لهم، ومد العون لهم؟ لا عرضه عبر فوهات البنادق، وأزيز الرصاص، منوّها إلى ان هذا تنفير من دين الله، وهذه هي الإساءة للإسلام، وتشويه صورته، والصد عن سبيل الله - عز وجل -، لقد دعا الرسول عليه الصلاة والسلام جاره اليهودي إلى الدين، بأخلاقه عليه الصلاة والسلام، فلما اسلم اليهودي، ثم مات، قال عليه الصلاة والسلام: "الحمدلله الذي أنقذه بي من النار". وقال: "نريد جيلاً ربانياً مؤمناً بالله، يعبد الله في المسجد، والجامعة، والعيادة، والثكنة العسكرية، والمعمل، والمصنع، ولا نريد أن نربي في بلادنا ملحدا زنديقا، يحارب الله ويستهزىء بالدين، ويغمز الصالحين، ويصد عن منهج الله، ولا نريد بالمقابل ان نربي غاليا، متنطعا، منفرا، مكفرا، يحمل السلاح في بلاد الاسلام، ويهدد أمن المؤمنين، ويزعزع الثقة فيما بينهم، ويورث الفتنة، ويزرع الشر في المجتمع، قال سبحانه: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}، وقال سبحانه: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها}. كما نريد ان نعيد الجاليات الأجنبية مسلمين، ولا نعيدهم جنائز محمولين، ندلهم على الله وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا نكرههم في ديننا وقيمنا، بل نحبب لهم الطاعة، ونقدم لهم الرسالة في أحسن صورها، وفي أبهى حللها، رسالة، إسلامية، طيبة، نقية، سهلة، ميسرة، تخاطب العقل، وتوافق المنطق، ولها دليل وبرهان، وليس بالتعسف، وركوب الصعب، واستخدام العنف، والغلظة في الخطاب، واستخدام القوة، وفرض السيطرة، وحمل البندقة: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}، {لست عليهم بمسيطر}، {لا إكراه في الدين}. إن الوافدين إلى بلادنا إما أن يكونوا مستأمنين، أو معاهدين، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة"، وقد تقرر عند الفقهاء ان من دخل بلدا من بلاد المسلمين على قدر من الأمان، أو العهد، حرم دمه ولو كان عهد الأمان فيه مخالفة لبعض مسائل الشريعة، فتأمينه واجب على المسلمين، وهو عقد لازم بين ولي الأمر وبين هؤلاء المعاهدين والمستأمنين من غير المسلمين. أمة الإسلام: إذا ذهب أمننا تعطلت المدارس، وأغلقت الجامعات، ودمرت المصانع، وكسدت الأسواق، وأقفلت المستشفيات، وصرنا خائفين، لا نستطيع الخروج من بيوتنا، ولا الصلاة في مصلياتنا، ولا ممارسة اعمالنا، ولا اقامة مشاريعنا، ولا القيام بواجبنا، حينها يكون النهار أسود، والليل مخيفا، والظلام مرعبا، والفرقة حاصلة، والشتات وارداً. توحيد لغة الخطاب وقدم الشيخ القرني خلال محاضرته سؤالا هاما قائلا: لماذا لا نوحد الخطاب في الدروس والمحاضرات، والندوات والتلفزيون والراديو والصحف، والمنبر؟ لماذا لا نجعل كلمتنا واحدة، خطابا راشدا واعيا وسطا، خطابا سهلا لينا وقوراً؟ قال سبحانه وتعالى: {وقولوا للناس حسنا}، وقال جل اسمه: {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين}، وقال عليه الصلاة والسلام: "الكلمة الطيبة صدقة". وأضاف نحن أمة واحدة لا نقر ولا نقبل إلا أمة إسلامية واحدة، ومجتمعا اسلاميا واحدا، لا أحزاب، فلا ح** اشتراكيا، ولا قوميا، ولا علمانيا، ولا بعثيا، ولا وحدويا تحرريا، نحن جميعا ننادي بملء أفواهنا حكاما ومحكومين. وعلينا أن نأخذ على يد السفيه؛ لأن السفيه قد يغرق السفينة، وقد وصف صلى الله عليه وسلم المجتمع المسلم بالسفينة، فمثل من يسكت عن السفيه؛ كقوم على السفينة، وقوم في أسفل السفينة، فكان أناس يأخذون الماء يريدون خرق السفينة لأخذ الماء، فيمرون عليهم قال: فإذا سكتوا عنهم غرقوا وغرقوا جميعا، وإذا نهوهم وأخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا، أو كما قال صلى الله عليه وسلم: ونوّه إلى واقع الحال قبل توحيدنا بهذه الدولة حيث كنا متفرقين مختلفين لا يأمن المقيم ولا المسافر، قوافل الحجاج تنهب، بضائع التجار تسلب، القبائل يقتل بعضهم بعضا، الدنيا فوضى. وأضاف مخاطباً الحضور: "قولوا لي بربكم: لو انفرط زمام الوحدة في هذه البلاد، وانحل عقد الأمن في هذا الشعب على شراسة قبائله وامتداد مساحته، واختلاف تضاريسه، كيف يكون الحال؟ يصبح الناس في خوف وقلق، ونهب وسلب، وفتك وسفك، واعتداء، لكن الله جمع الشمل، وأكرم وأنعم: {وأذكروا إذ كنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون} {فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}، فغفر الله لذلك المؤسس ورحمه، فلم يكن بلشفيا أحمر، يكفر ولا يشكر، ينادي بالبرجوازية، بل كان حنيفا مسلما، وقائدا ملهما. ولم يكن زعيما يدعو للنازية، ويبشر بالليبرالية، بل كان إماما عادلا، وحاكما فاضلا، له في التاريخ جولة، ومع الدهر صولة، حتى أقام دولة. قوية، ودولة فتية، دستورها من السماء، ووثيقتها شريعة سمحاء. ووجّه الشيخ خطابه لمن يراهم مرتزقة الأفكار الذين ينالون بكتاباتهم ولاة الأمر، والعلماء والدعاة، والصالحين، ومؤسسات الدين من هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومكاتب الدعوة والمؤسسات الخيرية والإغاثية، ويحكم اسكتوا، قائلا: "ويلكم اصمتوا، هذه ليست بلاد ماركس، ولا لينين، ولا استالين، هذه بلاد محمد صلى الله عليه وسلم، وابي بكر وعمر وعثمان وعلي، ومحمد بن عبدالوهاب، ومحمد بن سعود. ونقول للغلاة اهل الغلظة والجفاء، متتبعي الاخطاء، المستهزئين بالعلماء الخارجين على الاجماع، عودوا الى الجادة، راجعوا انفسكم، حكموا الشرع في تصرفاتكم، اسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون. وأكد على ان الدين ليس مصدر شقاء لكنه منبع سعادة، وليس دعوة ارهاب لكن رسالة رحمة، وليس جانب خوف ولكنه ميثاق امان، ان الدين يخرج بنجباء عقلاء، وليس مسؤولاً عن الحمقى الاغبياء، وينتج عباقرة ابراراً، ولايصنع اقزاماً اشراراً، الدين يخاطب العقل السوي، والفطرة الراشدة، والضمير الحي، والروح المهذبة ولكنه لايتحمل تبعة النفس اللئيمة، والخلق الدنئ، والطباع الدنسة، والافكار الموبوءة: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون}
(التربية.. التربية) وشدد الشيخ عائض على واجب التربية لأبنائنا بحيث نرعاهم الرعاية الحقة؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} وقوله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، فالتربية والتعليم اصلان عظيمان في تنشئة الجيل، قال تعالى: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}، وانما يخشى على ابنائنا من مسلكين خطيرين: مسلك الانحراف والفجور والاعراض عن طاعة الله وتعطيل اوامره وارتكاب نواهيه، ومسلك الغلو والخروج على جماعة المسلمين، ونبذ اجماعهم، وشق صفهم، وتفريق كلمتهم، وانما ارادنا سبحانه ان نكون اخوة متحابين صالحين، قال سبحانه: {ولاتفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} وقال سبحانه: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءتهم البينات ولهم عذاب عظيم}. واضاف (نحن اليوم اكثر من اي وقت مضى توحيداً ووحدة واتحاداً متفقون لامختلفون، متحابون لا متباغضون، مؤتلفون لامتفرقون، الله ربنا، محمد رسولنا، الاسلام ديننا، الكعبة قبلتنا، الشريعة دستورنا، ولي امرنا منا، نسدده وندعوا له وننصحه ونطيعه، في طاعة الله ولانخرج عليه، نجمع ولانفرق، نوحد ولانشتت، نبشر ولا ننفر، نيسر ولا نعسر، نتوسط ولانتطرف، نعتدل ولانغلو، {قل يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق}. {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ووجه سؤالاً آخر قائلاً: ماذا كسب الذين حملوا السلاح في مجتمعاتهم بغير حق، ولا جهاد مشروع؟ واجاب: لقد حكموا على انفسهم بالاعدام، وعلى دعوتهم بالموت، وعلى رسالتهم بالانتحار، هل اهتدى على ايديهم ضال؟ هل تاب بدعوتهم عاص؟ هل رجع بدروسهم مبتدع؟ هل اسلم على مؤلفاتهم احد؟ لا، بل خاف منهم القريب قبل البعيد، وشك فيهم الصديق قبل العدو، وحذر منهم العالم، ولم يستفد منهم الجاهل، ونبذهم المجتمع، ووقفت ضدهم الامة، {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لايحب الفساد} وذكر باهمية مع غير المسلمين بحسن الضيافة والدعوة بالتي هي احسن للدخول في هذا الدين يبيتون بالقنابل، ويمسون بالرصاص، ويقدم لهم الموت على اطباق من العنف والجهل، أين نحن من قوله الله تعالى: {وقولوا للناس حسناً}، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين"، وقول ربعي بن عامر: "ان الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا الى سعة الآخرة، ومن جور الأديان الى عدل الإسلام". وقال جوستاف لوبون: لم يعرف العالم فاتحاً ارحم ولا اعدل من المسلمين. قال الشيخ علي الطنطاوي: سلو الناس عنا، سلو كل ارض تحت كل سماء، من بنى للعدل مناراً؟ من اسس للفضيلة جامعة؟ من اقام للحق منبراً؟ من أرسى للسلام قواعد؟ اننا نحن ا لمسلمون. وطالب في الجزء الاخير من محاضرته بضرورة الحوار موضحاً: (نقول لمن خالفنا تعال نتحاور ولا نتقاتل، فديننا دين المحاورة، حتى مع المشرك، قال سبحانه: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}، وقال تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن}، وانني من هذا المقام ادعو المسؤول، والعالم، والداعية نفتح باب الحوار، والسماع من المخالف برحابة صدر، وسعة بال، حتى نعذر الى الله، ولايبقى لمخالف حجة، فنحن اهل الدليل والبرهان والمنطق السليم، واقول لمن حمل السلاح علينا، على مجتمعنا: ويلك من الله اما سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من حمل علينا السلاح فليس منا"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من اتاكم وامركم جميع يريد ان يفرق جمعكم، فاضربوا عنقه بالسيف كائناً من كان". وقال ان اخطر ما يكون انشقاق المجتمع السعودي، وهذا الانشقاق يساهم فيه فئتان. الفئة الاولى: اهل التفجير والتكفير الذين يعبثون بالامن. الفئة الثانية: المستغربون الذين يدينون مؤسسات المجتمع، ومدارسه، ومناهجه، ورجالاته، ويجب ايقاف هؤلاء وهؤلاء؛ حفاظاً على وحدة المجتمع وانسجامه، وان مجتمعنا لايصلح الا بالدعوة الاسلامية الراشدة القائمة على الوسطية التي كان عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم، والحل هو: تدعيم وتقرير المناهج الوسطية المعتدلة، والطرح الاعلامي الوسط، وايقاف جميع صور الاستفزاز للجميع سواء من الغلاة المارقين، او المنحرفين المغرضين، فدين الله وسط بين الفئتين قال شيخ الاسلام ابن تيمية في الوصية الكبرى: "دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، والله ما امر عباده بامر الا اعترض الشيطان فيه بأمرين لايبالي بأيهما ظفر، اما افراط او تفريط، واذا كان الاسلام الذي هو دين الله لايقبل من احد سواه قد اعترض الشيطان كثيراً ممن ينتسب اليه حتى اخرجه عن كثير من شرائعه بل اخرج طوائف من اعبد هذه الامة واورعه عنه". ووجه سؤال اخير في المحاضرة: هل نحن في حاجة لاستفزاز امم اقوى منا سلاحاً، وعدة وعتاداً؟ وهل من العقل والحكمة ان تأتي وانت ضعيف اعزل الى قوي جبار يحمل بيده رشاشاً، وتطلب منه المنازلة؟ واجاب (ان الفرق المبعثرة لاتصنع نصراً، ولاتحقق هدفاً، وان العصابات بلا قيادة لاتقطف ثمرة، ولا تنال نجاحاً، وان العمل في السراديب لايبني امة، ولايقيم حضاره) وقدم الشيخ عائض القرني في ختام حديثه عشرة اسباب لمواجهة هذه الأزمة: وهي كالتالي: 1- قيام العلماء والدعاة بدورهم في توجيه الشباب ورعايتهم. 2- تحمل وسائل الإعلام مسئوليتها في الخطاب الراشد الداعي. 3- رعاية الآباء لابنائهم بالتربية، وكذلك الاساتذة. 4- فتح باب الحوار على مصارعيه من قبل المسؤول والعالم. 5- ترك استفزاز الناس في دينهم، وحماية المؤسسات الدينية. 6- تقوية المنهج الوسط، وافساح المجال له، ودعمه، وتأييده. 7-تأليف الرسائل والنشرات، والاشرطة التي تحذر من الافراط والتفريط. 8- اخذ العبرة مما وقع في بعض البلدان التي عصف بها الغلو والانحراف. 9-ادراك مسؤلية المحافظة على لحمة الوطن، وحفظ امنه. 10- تصور الحال لو انفلت حبل الامن، واصبح الامر فوضى.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-05-2003, 01:05 AM
ali 999 ali 999 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 1,349
افتراضي

بارك الله فيك اخي الفاضل المهند البتار

وجزا الله الشيخ خيرا

وفقنا الله واياكم لكل خير
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-05-2003, 02:39 AM
سعد آل سعده سعد آل سعده غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2002
المشاركات: 1,595
افتراضي

بارك الله فيك اخي الفاضل المهند البتار

وجزا الله الشيخ خيرا على ماقال ولقد سمعته بنفسي على قناة المجد ،والله إنها لنصيحه معبره طيبه ،،غفر الله لنا ولهم وله وهدانا وهداهم وهداه إلى الحق إنه جل وعلا على كل شيءٍ قدير.

وفقنا الله واياكم لكل خير
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28-05-2003, 12:18 AM
koko9900 koko9900 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 4,294,967,212
افتراضي

وفقنا الله واياكم لكل خير
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:37 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com