عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-02-2010, 08:42 AM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,444
افتراضي دعاة التغريب ومصطلحهم ((التعددية)) لانتقاء ما يوافق أهواءهم للشيخ العباد




بسم الله الرحمن الرحيم

وبعد، فهذا مقال لفضيلة الشيخ الوالد عبد المحسن بن حمد العباد البدر حفظه الله تعالى بعنوان:

((دعاة التغريب ومصطلحهم ((التعددية)) و((الأحادية)) لانتقاء ما يوافق أهواءهم))

ولتحميل المقال بصيغة doc اضغط هنا
ولتحميل المقال بصيغة pdf اضغط هنا
...


وهذا رابط لملف نصي فيه التنسيقات والأكواد لهذا المقال .. لمن أراد نشره في المنتديات وما عليه سوى نسخ ما في الملف ولصقه في المكان المخصص لإدراج المواضيع الجديدة في المنتديات.


...

...

...

...

...
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-02-2010, 01:10 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,444
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
دعاة التغريب ومصطلحهم ((التعددية)) و((الأحادية)) لانتقاء ما يوافق أهواءهم
الحمد لله رب العالمين، وصلى وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


أما بعد، فإن شأن الفتوى والكلام في الحلال والحرام عظيم وأمره خطير لما فيه من نسبة الأحكام إلى شرع الله، ولاسيما إذا كان عن غير علم؛ كما قال الله عز وجل:

( قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ }


وقد أصبحت الفتوى والكلام في الأحكام الشرعية في هذا الزمان مهيعاً لكل أحد، يتسلق جدرانه كل من هب ودب دون الرجوع إلى أهل العلم والفقه في الدين، حتى إن دعاة التغريب ومتبعي الأهواء والشهوات في بلاد الحرمين يصولون ويجولون ويتشدقون في مسائل العلم الشرعي دون حياء ولا مبالاة، بل وفقاً لأهوائهم وشهواتهم، وإذا كان في المسألة خلاف ولو كان شاذاً طاروا به وانتقدوا غيره ولو كان الدليل فيه من أوضح الواضحات، ويصفون ذلك بالتعددية، ويقولون: إن الأخذ بأي قول من المسائل المختلف فيها سائغ ــ وإن لم يكن لذلك القول حظ من الدليل والنظر ــ لأن التعويل عندهم على انتقاء ما ترتضيه أهواؤهم وشهواتهم، ويصفون الأقوال الصحيحة التي لا تناسب أهواءهم ((بالأحادية)) منكرين لها، ومن عباراتهم في الإنكار لما يؤيده الدليل وصف ذلك بأنه ((احتكار للصواب)) وأنه ((وجهة نظر)) وأنه ((الرأي الأوحد)) وأن فيه ((مصادرة الأقوال الأخرى))،


وسمعت في الإذاعة أستاذاً للصحافة في جامعة الملك عبد العزيز بجدة يحاوره أحد المذيعين يقول: إن الأحادية ولت إلى غير رجعة!


والعجيب أن الكلام في المسائل الشرعية لا يُرجع فيه إلى أهل الاختصاص به، وكأن القول فيه مشاع لكل أحد، وهذا بخلاف الأمور الأخرى كالطب والهندسة وغيرهما، فإنه لا يصار فيها إلا إلى أهل الاختصاص دون غيرهم من المتطببين ونحوهم، وهذا الذي يتسارع إلى الكلام فيه من ليس من أهله فضلاً عن أهله قد جاء عن بعض السلف الإحجام عنه وذم المسارعة إلى الفتوى،



ومن ذلك قول عبد الرحمن بن أبي ليلى: ((أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله يُسأل أحدهم المسألة فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول، ما منهم من أحد إلا ودَّ أن أخاه كفاه الفتيا))،


وقال عثمان بن عاصم أبو حَصين الأسدي: ((إن أحدكم ليفتي في المسألة لو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر))،


وكان مالك يقول: ((من أجاب في مسألة فينبغي من قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة أو النار، وكيف يكون خلاصه في الآخرة؟!))،


ذكر هذه النقول عنهم ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد (3/275)،


بل جاء عن بعض السلف التحذير من الكلام في الأحكام الشرعية بغير علم والذم الشديد لمن حصل منه ذلك، قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين (4/217):

((من أفتى الناس وليس بأهل للفتوى فهو آثم عاص، ومن أقرّه من ولاة الأمور على ذلك فهو آثم أيضاً، قال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله: ويلزم ولي الأمر منعهم كما فعل بنو أمية، وهؤلاء بمنزلة من يدل الركب وليس له علم بالطريق، وبمنزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة، وبمنزلة من لا معرفة له بالطب وهو يطب الناس، بل هو أسوأ حالاً من هؤلاء كلهم، وإذا تعيّن على ولي الأمر منع من لم يحسن التطبب من مداواة المرضى، فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنّة ولم يتفقه في الدين؟!



وكان شيخنا رضي الله عنه ـ يعني شيخ الإسلام ابن تيمية ـ شديد الإنكار على هؤلاء، فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء: أجُعلت محتسباً على الفتوى؟! فقلت له: يكون على الخبازين والطباخين محتسب ولا يكون على الفتوى محتسب؟!))،


وقال أيضاً (4/207): ((رأى رجلٌ ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن يبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقال: استُفتي مَن لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم،


قال: ولَبعضُ مَن يفتي ههنا أحق بالسجن من السرَّاق،


قال بعض العلماء: فكيف لو رأى ربيعة زماننا وإقدام مَن لا علم عنده على الفتيا وتوثبه عليها ومَدَّ باع التكلف إليها وتسلقه بالجهل والجرأة عليها، مع قلة الخبرة وسوء السيرة وشؤم السريرة؟!


وهو من بين أهل العلم منكر أو غريب، فليس له في معرفة الكتاب والسنَّة وآثار السلف نصيب!))



ولا شك أن التغريبيين والصحفيين المتكلفين الكلام في الشرع بدون علم داخلون دخولاً أولياً تحت هذا الكلام الذي جاء عن بعض السلف، وأن الواجب عليهم البعد عن ذلك والسلامة منه، وأن الواجب على ولاة الأمر منعهم من ذلك.
وأعود إلى الكلام مع المؤيدين لما سموه بـ((التعددية)) المنكرين لما سموه بـ((الأحادية)) الذين لا يعتبرون المعروف إلا ما أُجمع على أنه معروف ولا المنكر إلا ما أُجمع على أنه منكر، مع أن تتبع رخص العلماء وانتقاء ما يوافق الأهواء والشهوات منها مما أُجمع على أنه منكر،



فقد روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/91) عن سليمان التيمي أنه قال: ((إذا أخذتَ برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله))، ثم قال ابن عبد البر: ((هذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً))،


ومن أمثلة انتقائهم ما تشتهيه نفوسهم قول بعضهم:


إن كشف وجه المرأة جائز، وإن حضور صلاة الجماعة في المساجد ليس بلازم، وإن في إغلاق الحوانيت لأداء صلاة الجماعة شلاً للحركة الاقتصادية، وذلك تقديم لتجارة الدنيا على تجارة الآخرة، فينتقون ما يريدون بدعوى أن في ذلك خلافاً،


والواجب عند الخلاف التعويل على ما يؤيده الدليل لا الأخذ بما تشتهي النفوس وتميل إليه،


وقد قال الشافعي كما في كتاب الروح (ص 395) وإعلام الموقعين (2/263) لابن القيم: ((أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد))،


وقال ابن خزيمة رحمه الله كما في الفتح (3/95): ((ويحرم على العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها))، ومما جاء عن العلماء في التحذير من تتبع الرخص وذم انتقاء ما تشتهيه النفوس من الأقوال ما رواه البيهقي في سننه الكبرى (10/211) بإسناد حسن عن الأوزاعي رحمه الله قال:


((من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام))،


وروى أيضاً بإسناد صحيح عن إسماعيل القاضي أنه قال: ((دخلت على المعتضد فدفع إليَّ كتاباً نظرت فيه، وكان قد جُمع له الرخص من زلل العلماء وما احتج به كلٌّ منهم لنفسه،


فقلت له: يا أمير المؤمنين! مصنف هذا الكتاب زنديق!


فقال: لم تصح هذه الأحاديث؟


قلت: الأحاديث على ما رُويت، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر، وما من عالم إلا وله زلّة، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه، فأمر المعتضد فأُحرق ذلك الكتاب))،



وقال الخطابي رحمه الله في شرحه صحيح البخاري (3/2091):


((وقال قائل: إن الناس لما اختلفوا في الأشربة وأجمعوا على تحريم خمر العنب واختلفوا فيما سواه، لزمنا ما أجمعوا على تحريمه وأبحنا ما سواه، وهذا خطأ فاحش، وقد أمر الله المتنازعين أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول، فكل مختلف فيه من الأشربة مردود إلى تحريم الله وتحريم رسوله الخمر، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: كل شراب أسكر فهو حرام، فأشار إلى الجنس بالاسم العام والنعت الخاص الذي هو علّة الحكم، فكان ذلك حجة على المختلفين)) إلى أن قال: ((وليس الاختلاف حجة، وبيان السّنّة حجة على المختلفين من الأولين والآخرين))،


يشير الخطابي بكلامه هذا إلى قول بعض فقهاء الكوفة: إن الخمر من العنب يحرم كثيره وقليله، وإن ما كان من غير العنب يحرم منه الكثير المسكر ولا يحرم منه القليل الذي لا يسكر، وهو تفريق باطل يرده عموم قوله صلى الله عليه وسلم : ((ما أسكر كثيره فقليله حرام)) رواه أبو داود (3681) وغيره بإسناد حسن، وقال ابن الصلاح رحمه الله في فتاويه (ص:300):


((مع أنه ليس كل خلاف يُستروح إليه ويعتمد عليه، ومن تتبع ما اختلف فيه العلماء وأخذ بالرخص من أقاويلهم تزندق أو كاد))


وعزاه إليه ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/228)، وقد قال الشاعر:



وليس كل خلاف جاء معتبرا



إلا خلاف له حظ من النظر



وقال الذهبي رحمه الله في السير (8/81): ((ومن يتبع رخص المذاهب وزلاّت المجتهدين فقد رقّ دينه))،


وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه إعلام الموقعين (4/211):

((وبالجملة فلا يجوز العمل والإفتاء في دين الله بالتشهي والتخير وموافقة الغرض...))،


وقال أيضاً (3/300): ((وقولهم: (إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها) ليس بصحيح؛ فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل، أما الأول فإذا كان القول يخالف سنّة أو إجماعاً شائعاً وجب إنكاره اتفاقاً، وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار،


وكيف يقول فقيه: (لا إنكار في المسائل المختلف فيها)

والفقهاء من سائر الطوائف قد صرّحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتاباً أو سنّة وإن كان قد وافق فيه بعضَ العلماء؟!


وأما إذا لم يكن في المسألة سنّة ولا إجماع ـ وللاجتهاد فيها مساغ ـ لم تنكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً))، وقال الشاطبي رحمه الله في الموافقات (2/386):


((فإذا صار المكلف في كل مسألة عنَّت له يتبع رخص المذاهب وكلَّ قول وافق فيها هواه، فقد خلع ربقة التقوى، وتمادى في متابعة الهوى، ونقض ما أبرمه الشارع، وأخَّر ما قدَّمه))،


وقال أيضاً (4/141): ((وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية حتى صار الخلاف في المسائل معدوداً في حجج الإباحة، ووقع فيما تقدم وتأخر من الزمان الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفاً فيه بين أهل العلم، لا بمعنى مراعاة الخلاف، فإن له نظرا آخر، بل في غير ذلك، فربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع، فيقال: لِمَ تمنع والمسألة مختلف فيها؟!


فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفاً فيها، لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواز، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع، وهو عين الخطأ على الشريعة؛ حيث جعل ما ليس بمعتمد معتمداً وما ليس بحجة حجة))،


إلى أن قال: ((والقائل بهذا راجع إلى أن يتبع ما يشتهيه، ويجعل القول الموافق حجة له ويدرأ بها عن نفسه، فهو قد أخذ القول وسيلة إلى اتباع هواه، لا وسيلة إلى تقواه، وذلك أبعد له من أن يكون ممتثلاً لأمر الشارع وأقرب إلى أن يكون ممن اتخذ إلهه هواه، ومن هذا أيضاً جعل بعض الناس الاختلاف رحمة للتوسع في الأقوال وعدم التحجير على رأي واحد ...


ويقول: إن الاختلاف رحمة، وربما صرح صاحب هذا القول بالتشنيع على من لازم القول المشهور أو الموافق للدليل أو الراجح عند أهل النظر والذي عليه أكثر المسلمين، ويقول له: لقد حجرت واسعاً وملت بالناس إلى الحرج وما في الدين من حرج وما أشبه ذلك، وهذا القول خطأ كله وجهل بما وضعت له الشريعة، والتوفيق بيد الله)).


وهذه النقول عن العلماء توضح فساد ما عليه التغريبيون المتبعون للشهوات ومن كان على شاكلتهم، ولاسيما كلام الشاطبي الذي كأنه يتحدث عن هؤلاء التغريبيين لانطباق كلامه عليهم بوضوح وجلاء، وهي نقول توضح أن الحق في واد وأن هؤلاء المتكلفين في واد آخر.



وفي مقابل هؤلاء المتكلفين الذين يهوون التفلت من الأحكام التي دلت عليها الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع أنقل كلاماً لبعض العلماء المنصفين من اتباع بعض مذاهب أهل السنة فيها الإنكار لبعض ما جاء في مذاهبهم مما جاء الدليل على خلافه:


قال الحافظ في الفتح (1/306): ((قال أصبغ: المسحُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وعن أكابر أصحابه في الحضَر أثبتُ عندنا وأقوى من أن نتَّبع مالكاً على خلافه))، وقال في الفتح (1/276):


((المالكيَّةُ لا يقولون بالتتريب في الغسل من ولوغ الكلب، قال القرافيُّ منهم: قد صحَّت فيه الأحاديث، فالعجبُ منهم كيف لَم يقولوا بها!))،

وقال في الفتح (3/189): ((قال ابن العربيُّ المالكي: قال المالكيَّةُ: ليس ذلك ـ أي الصلاة على الغائب ـ إلا لِمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، قلنا: وما عمل به محمدٌ صلى الله عليه وسلم تعمَلُ به أمَّتُه؛ يعني لأنَّ الأصلَ عدم الخصوصية، قالوا: طُويت له الأرضُ وأُحضرت الجنازةُ بين يديه!


قلنا: إنَّ ربَّنا عليه لقادرٌ، وإنَّ نبيَّنا لأهلٌ لذلك، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم، ولا تَخترعوا حديثاً من عند أنفسكم، ولا تُحدِّثوا إلا بالثابِتات ودَعُوا الضعافَ؛ فإنَّها سبيلُ إتلاف إلى ما ليس له تَلاف))،


وقال ابنُ كثير رحمه الله في تعيين الصلاة الوسطى: ((وقد ثبتت السُنَّةُ بأنَّها العصرُ، فتعيَّن المصيرُ إليها))،



ثمَّ نقل عن الشافعيِّ أنَّه قال: ((كلُّ ما قلتُ فكان عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم بخلاف قولي مِمَّا يصِحُّ، فحديثُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أولَى، ولا تُقلِّدوني، وقال أيضاً: إذا صحَّ الحديثُ وقلتُ قولاً، فأنا راجعٌ عن قولي وقائلٌ بذلك))، ثمَّ قال ابنُ كثير:


((فهذا من سيادتِه وأمانتِه، وهذا نَفَسُ إخوانِه من الأئمَّة رحمهم الله ورضي عنهم أجمعين، آمين، ومن هنا قطع القاضي الماوَردي بأنَّ مذهبَ الشافعيّ رحمه الله أنَّ صلاةَ الوسطى هي صلاةُ العصر ـ وإن كان قد نصَّ في الجديد وغيره أنَّها الصبح ـ لصحَّة الأحاديث أنَّها صلاةُ العصر، وقد وافقه على هذه الطريقةِ جماعةٌ من مُحدِّثي المذهب، ولله الحمد والمِنَّة)). تفسير ابن كثير (1/294)

عند قوله تعالى: ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى )

وقال ابنُ حجر في الفتح (2/222): ((قال ابنُ خزيمة في رفع اليدين عند القيام من الركعتين: هو سنَّةٌ وإن لَم يذكره الشافعي، فالإسنادُ صحيح، وقد قال: قولوا بالسنَّة ودَعُوا قولي))،

وقال في الفتح (2/470): ((روى البيهقي في المعرفة عن الربيع قال: قال الشافعيُّ: قد روي حديث فيه أنَّ النساءَ يُتركن إلى العيدين، فإن كان ثابتاً قلتُ به، قال البيهقي: قد ثبت وأخرجه الشيخان ـ يعني حديث أمِّ عطية ـ فيلزم الشافعيَّة القول به))،

وذكر النووي في شرح صحيح مسلم (4/49) خلافَ العلماء في الوضوء من لحم الإبل، وقال: ((قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في هذا ـ أي الوضوء من لحم الإبل ـ حديثان: حديث جابر وحديث البراء، وهذا المذهبُ أقوى دليلاً وإن كان الجمهور على خلافه)).


وأقول في الختام: إن الخير كل الخير لكل مسلم ناصح لنفسه أن يصبر على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولو شقت على النفوس؛ لأن العاقبة حميدة، وأن يصبر عن المعاصي ولو مالت إليها النفوس؛ لأن العاقبة وخيمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات)) رواه مسلم (7130)،


وأسأل الله عز وجل أن يوفق المسلمين للفقه في الدين والثبات على الحق، إنه سبحانه وتعالى جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


24/2/1431هـ.

عبد المحسن بن حمد العباد البدر
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24-07-2010, 03:03 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,444
افتراضي

ودعاة الليبرالية نشأ أكثرهم على كتب الكفرة من اليهود والنصارى والروايات الساقطة الخبيثة نسأل الله العافية

ولذا تجد أن أول ليبرالي عربي عندهم القصيمي الملحد

فهو قدوتهم ....
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الليبرالية, الاختلاط, العلمانية, العباد, جهلة الصحفيين

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:56 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com