عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 31-10-2019, 04:12 PM
عبدالرحمن الناصر عبدالرحمن الناصر غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2012
المشاركات: 529
افتراضي

.




فيما مضى كنا نستخدم أقلام الحبر السائل - وكان القلم يظل مع صاحبه فترة طويله - يتعود القلم على صاحبه ونألف أقلامنا ولا نغيرها - حتى أننا كنا نتفاءل بها وكان كل منا له مسكة للقلم يتعود عليها القلم الذى يعرف طريقه للأوراق يسودها ويسودها ولا نمل ولا يمل .

ومع أنه تطور للريشة التى أصبحت بعد ظهوره حزينة لأن البعض قد هجرها وأصبحت تراثا" عند البعض - إلا أن من أراد أن يجود خطه لابد أن يرجع إلى الريشة فبغيرها لا تجويد - مازال يعشقها الخطاطين وتعشقهم .

وفيما مضى إستخدمنا أسفلت الشوارع للمذاكرة وكنا نكتب عليه بالطباشير فقد كانت حركة السيارات قليلة أو نادرة ولم يكن هناك زحام
لذلك كانت الأخلاق عالية وكنا نعرف بعضنا البعض لذلك كنا كالأسرة الواحدة نتأثر بأفراحنا وأحزاننا

ثم توالت الأيام واختفت أقلام الحبر وظهرت أقلام الجاف الرخيصة تكتب به يومين أو ثلاثة ثم تلقى به فى سلة المهملات - حتى أصبحت الاقلام من ضمن سلة المهملات وفقدنا الألفة بيننا وبين أقلامنا .
وازداد الزحام ولم ننتشر فى الأرض -- بلادنا واسعة ومع ذلك نتكدس فى جزء ضئيل منها حتى أصبحت شوارعنا كالمحشر وفى الزحام

تسوء الأخلاق وتتوه القيم وتفسد النفوس - وتسود المطامع وينفرط العقد وتنعدم الجيرة الحقيقية حتى أصبحنا لا نعرف بعضنا بعضا" فى البيت الواحد -- الشقة لا تعرف الشقة التى أمامها - نتلاقى على سلالم بيت واحد ولا نلقى على بعضنا السلام

فى نفس الشارع هذا البيت به فرح طبل وزمر والبيت الذى بجواره يوجد به مأتم وحزن ولا أحد يأبه بالاخر -- فكيف سنتحد ونحن فرقاء فى البيت والشارع والمدينة والقرية .

أعرف قرية - إشتعل فى أحد بيوتها النيران وكانت القرى تعرش بيوتها بالقش والخشب - فوقفت كل أسرة أمام بيتها حتى تطفئ النار اذا ما وصلت إليهم وكانت النتيجة أن إحترقت القرية جميعها - ولكن لو كانوا اجتمعوا جميعا" وقاموا بإطفاء المنزل المحترق ما وصلت إليهم النيران - وهكذا حالنا نحن العرب - نترك النيران فى دولة العرب - ثم كل منا يجهز نفسه لإطفاء النيران عندما تصل إليه

لكنها عندما تصل ستحرقهم أيضا" - لا نتعلم من التاريخ - بل لا نتعلم من الحاضر -- لا بد من عودة إلى الله -

حبائلُكم وإن ضَعُفَتْ فحبلُ اللهِ مفتولُ



الأخت الفاضلة الأستاذة /امى فضيلة
لكم أعجبتنى هذه الخاطرة وحوارك مع قلمك - وكم كان قلمك رااائعا" لأنه تعود على شخصية رائعة تمسك بلجامه وتنطلق به
إلى أعماق الفكر وتصعد به إلى قمم الجبال وتغوص به بحارا" وأنهارا ثم تصل إلى بر الأمان

خالص تحيتى لشخصكم النبيل








.
رد مع اقتباس