عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 31-01-2012, 06:55 AM
فتاة التوحيد فتاة التوحيد غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 1,752
افتراضي رحلت وتركت لي الذكرى ..

بسم الله الرحمن الرحيم

ها هو الإسبوع قد انتهى ......وأخيرا .........انتهى .............
كان صعبا جداً اختلطت به مشاعر كثيره فيها ألمٌ وفيها اشتياق ..........وكان الإشتياق أكثر ألماً على روحي من آلام المرض التي عانيت منها طيلة هذا الأسبوع والتي كانت السبب الذي أشعل نيران الأشواق بداخلي ...........

لم أعتد يوما أن أفترق عنك وأبتعد كان اللقاء اليومي بك هو اكثر ضرورة لي من شربي للماء وتنفسي للهواء بل وأكثر ....
وهاهو أسبوع يمضي ولم أسمع فيه صوتك ولم أرى صورتك الجميلة التي تبعث على البهجة والفرحة عندي .........

ها هو يوم اللقاء يوم التقاء الأعين بالأعين والروح بالروح يوم اجتماع الكلمات المشتاقة ..............
كانت اللحظة التي أضاءت عتمتة أيامي التي غابت فيها عن عيني صورتك ....................
والتي لم يمنعني فيها منك إلا أني كنت حبيسة فراشي ومرضي الذي اشتد عليّ وأسرني ..........

أقتربت منك لم أكن مصدقة إبتسامتي غطت ملامحي فرحة عظيمة لا أستطيع التعبير عنها بالكلمات كانت تلك الإبتسامة هي أبلغ من أي تعبير بلهفة كبيرة إقتربت منك وسلمت عليك بحرارة .........وأنت كذلك كانت كل نظراتك تتكلم مندهشة حول سر ذلك الغياب غير المعتاد ..........قلت لك أمازحك هكذا لا تسأل عني ؟؟؟؟؟؟؟لم أكن أتوقع ذلك منك
إبتسمت حينها وقلت ظننت أنك مشغولة بالدراسة فلم أكن أريد أن أعطلكِ .....................

غرفتك كالعاده مليئة بالناس الكل كان يحبك ويحب الجلوس إليك فالمرح والروح الجميلة كانت تطغى عليك وكنت تنشر ذلك على كل من يكون له الحظ بالجلوس إليك ........الكل كان يتسآءل عن سبب غيابي المفاجىء وبعدما أخبرتهم بالسبب إنجلت ملامح الإستغراب التي رسمت على وجوههم.. واستمتعت معهم بحديتك وضحكنا كثيرا يومها تكلمت كثيرا لم أسكت يومها تكلمت وتكلمت وضحكت حتى أنني نسيت آلامي التي لم تكن بعد قد غادرت جسدي بل يومها تحاملت على نفسي لرؤيتك ....
يومها الكل غادر وأنا بقيتُ لساعة متأخرة جداً معك وحينها بدت تتوضح لي ملامح وجهك الشاحبة جداً ولم أكن قد لاحظت ذلك طيلة الوقت التي قضيته معك من شدة فرحتي لتواجدي معك ....سألتك حينها مابك يا( عمي ) قلت لي أنك تشعر بإرهاق بسيط منذ الصباح وليس هناك ما يستدعي للخوف الذي بان في عيني ........
وبعد ذلك قررت العودة الى بيتي بعد أن شعرت بنعاسِ سيطر علي واستأذنت للذهاب والعودة الى بيتي قائلة غدا سآتي في وقتٍ مبكرٍ إن شاء الله إنتظروني ............

كان اسبوع الغياب ذاك كسكين حادة طعنة قلبي وأحدثت به جرحا عميقا جداً واللحظة التي التقت فيها عيني بعينه كانت الضماد الذي أخفى جرحي بل وألغى أثره كأنه لم يكن .........

بالرغم من السعادة التي غمرتني يومها إلا أن هناك إحساس غريب تملكني وكنت مستغربة منه ومحتارة .......
ذهبت الى غرفتي ووضعت نفسي في فراشي وكنت أشعر بضيقٍ شديد جداً لم أعرف سببه كنت أشعر بفراشي كأنه جمرٌ أشتد اشتعاله وأنا كنت أتقلب يمنة ويسرة أحاول النوم .. وحاولت أيضاً
عدم الإستسلام لتلك المشاعر لكن هيهات هيهات لم يكن من تلك المشاعر مفر كانت تلاحقني وتحجب بيني وبين النوم حلقت بنظري داخل غرفتي وشعرت بجدارن غرفتي تطبق عليّ بشده وشعرت حينها برغبة في الصراخ والبكاء لماذا لا أعلم ؟؟؟؟؟؟يا إلهي لماذا كلُ هذا ؟؟؟؟؟ما الذي يجري ؟؟؟؟
قررت حينها أن أتحرك من فراشي لشباكي ونظرت من خلاله الى السماء .....كانت صافية صافية جداً والهدوء يخيم على المكان والهواء ساكن والأشجار أيضاً كانت ساكنة ........هدوء قاتل غطى المكان حتى أنني كدت أشعر أني غريب عن هذا المكان وأني لا اعرفه!!! وسيطرت مع كل هذا مشاعر غريبة كنت أجهل سببها ........
عدت الى فراشي وأجبرت نفسي على النوم بلا فائده وكنت أنتظر بلهفة شروق الشمس ليتلاشى هذا الغموض وينجلي هذا الظلام القاسي ...ويختفي ذاك الخوف المجهول ........

ها هو الصباح قد لاح ....وفجأة أصوات كثيره في الخارج ما الخطب ماذا هناك ؟؟؟؟؟قد قيدني خوفي ولم أستطع الحراك لم أستطع أن أقوم من مكاني والدهشة سيطرت عليّ ياترى ماذا يجري ؟؟؟
باب غرفتي فتح وأيقنت حينها أن خوفي المجهول ستظهر وتتوضح أسبابه ...........
كان أخي....!! نظر اللي نظرة غريبة جدا وقال والدموع تلمع بقوة داخل عينيه (عمي )...........وصمت .....................
طأطأ رأسه وماتت الكلمات على شفتيه وصمت وصمت .........................لقد فقدت القدرة على الكلام والحركة معاً تجمدت بكل ما في الكلمة من معنى
وكان كل شيء فيّ يقول له تكلم لم يستطع لساني على قولها لم أستطع كانت لحظة صمت منه أحسست بها انها سنوات سنوات طويله ........كنت منهاره أنتظر ما يريحني ولكن الوضع غير مطمئن ..........تكلم أخيرا وقال :.................
قال :................................................. .....................
مات
مات
مات
وأغلق بابي وانصرف ليتركني مع ذكرياتي مع حزني مع دهشتي ..............ليتركني مع آخر كلمة كان صداها يتردد على مسامعي بقوة ........مات ..............مات .........مات ..................وضعت يدي على أذنيّ لأمنع ذاك الصوت الذي أرهقني
لا أريد أن أسمع شيء ...........لقد صحت بأعلى صوتي يا الله يا الله يا الله ......كررتها مرارا لم أصدق يا الله أنا لا أصدق
أريد أذهب اليه اريد أن أراه .............
بصعوبة لا توصف حملت جسدي المحطم وكأنه كان في معركة قاسية خارت به قواي الى هناك الى بيته ........
الجميع كانوا هناك وكلهم حلقوا نظرهم بي حتى وصلت ......أشارت أمي الى غرفتهِ (اي انه هناك )أدخلي
دخلت الغرفة ............آآآآآآآآآآآآآآه آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه
كان مُلقى على الفراش إقتربت منه واقتربت ودهشت لأبتسامته التي غطت ملامحه كانت إبتسامة جميلة جميلة جدا لم أرى أجمل منها في حياتي وحينها بكيت بكيت بصمتٍ بكيت بعد أن كانت دموعي قد تجمدت بكيت بحرقه .........
امسكت رأسه بين يدي وخالطت دموعي وجهه الجميل وقبلت جبينه البارد بحرارة وألم ..........
مات وهو الذي كان يخاف الموت والحديث عنه يا ترى كيف واجهه؟؟؟!!! .............
مات وكنت آخر من ودعه لكن دون أن اعلم !!!........................
مات وصور الذكريات تتسابق أمام عيني من هنا وهناك .......مات
أعطوني المصحف هذه أول كلمة نطقت بها بعد بكائي الصامت ............كان الكل يبكي يبكي من منظري وعليه فالجميع يحبه
نعم الجميع ........لم يؤذي يوماً أحد ولم يجرح أحد بل كان مسالما ومحبا للجميع .......................
أعطتني أمي المصحف فتحته على سورة كنت أرددها كثيرا لكني كنت أشعر أني أقرؤها لأول مرة (سورة الإنسان) .......قرأت
بسم الله الرحمن الرحيم ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1)
إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(2 )إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا(3)
وأكملت السورة ................
وحينها كان الوقت قد حان نعم كان الوقت قد حان لترحل ليغيب محياك الجميل عن عيني .......ليأخذوك بعيدا عني ........
حملوك على أكتافهم وابتعدت وابتعدت وابتعدت ........رحلت بهدوء ..........(إنّ لله وإنا اليه راجعون )
(إنّ لله وإنا اليه راجعون )........................رددتها رددتها مرارا وتكرارا

إني أبكي أبكي عليك فليس لي سوى البكاء ليطفىء نار شوقي لك المشتعلة ................
وداعاً يا أغلى إنسان ............
وداعاً وداعاً..................

يا الله كم أنا مشتاقة إليك ها هي السنة الثالثة التي مرت على فراقك وأنا في كل يوم أشتاق اليك أكثر من اليوم الذي يسبقه
أنا مشتاقة إليك جداً .......
أسأل الله أن تكون في أعلى الدرجات وزوجك ربي بالحوريات فأنت لم تتزوج في هذه الحياة ...........
أشتاق اليك دوماً ولن أنساك ...............


عمي عبد السلام رحمك الله
في ذكرى وفاتك ................

التعديل الأخير تم بواسطة فتاة التوحيد ; 31-01-2012 الساعة 07:16 PM
رد مع اقتباس