الموضوع: التناص
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 19-11-2020, 10:42 AM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,641
افتراضي التناص

التناص تعريفه ، وأنواعه
========================
تعريف التناص:
التّناص هو كتابة نصٍّ على نص ، جملة على أخرى بيت شعر على بيت آخر ،. أو بيت شعرٍ على حديث نبوي أو آية قرآنية ، أو جملة نثريّة على كلام مأثور.
وهناك من صور" التناص " بأنه لوحة فسيفسائية او قطعة موزائيك من زخارف متنوعة. والتناص مصطلح نقدي انتشر في الادب الغربي في أواخر الستينيات من القرن الماضي ووظف كآلية نقدية في معالجة النصوص الأدبية، و أول من قال فيه الناقدة البلغارية (جوليا كرستيفا) في أواخر الستينيات من القرن الماضي تأثرا بأستاذها (ميخائيل باختين) بأنه "التفاعل النصي في نص بعينه" أو بتعبير أخر "نص أمتصاص أو تشرب لنص أخر أو تحول عنه". وهناك تعاريف اخرى للتناص تعددت بتعدد المناهج والمفاهيم، لا داعي للخوض فيها نظراً لتشعبها.
والتناص هو من المصطلحات الحديثة التي دخلت على الأدب العربي .إلا أن له جذوراً في التراث العربي . مع أن كلمة التناص لم تكن معروفة قديماً عند النقاد العرب، بمفهومها الحديث. فقد أشار فقيه اللغة العربية عبدالقاهرالجرجاني بالانتحال والسرقة والنسخ .
والتناص بما يعرف باللغة الإنجليزية " intertextuality " أي نص داخل آخر. أو بما يعرف في النقد بالتشابه بين نص وآخر أو بين عدة نصوص. أو بين وجود مشاركة بين نصين أو أكثر.
وهناك ما يعرف بالتناص العام وهوما أشار إليه النقاد ومنهم الدكتورأحمد الزعبي في كتابه " التناص نظرياً وتطبيقياً " بأنه علاقة نص الكاتب بنصوص غيره من الكتاب . و" بالتناص الخاص" وهوعلاقة نصوص الكاتب بعضها ببعض.
وموضوع التناص عاماً كان أو خاصاً ليس جديداً تماماً في الدراسات الحديثة ، حيث أن جذوره تعود في الدراسات الشرقية والغربية القديمة إلى تسميات ومصطلحات أخرى كالاقتباس والتضمبن والاستشهاد والقرينة والتشبية والمجاز، والا نتحال والسرقة والنسخ، وهذا ما اشار إليه عبدالقاهر الجرجاني كما أشرنا إليه آنفاً.
ومن التناص ما يسمى الاقتباس :
وينقسم إلى نوعين:
أحدهما : ما لم ينقل فيه المقتبَس عن معناه الأصلي , ومنه قول الشاعر :
قد كان ما خفت أن يكونا
إنا إلى الله راجعونا
مأخوذ من الآية الكريمة " وإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " البقرة: 156.
والثاني : ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي.
وكذلك الاقتباس فى النثر وهو من الأمور المستحبة لإثراء العبارات وتوكيد وتوثيق المضمون من الكلام، وقد وقع فى كلام سيد المرسلين رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك الكثير، ومن ذلك فى رسائله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى الفرس وهرقل الروم وغيرهما ، ففى رسالته إلى كسرى :
" بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم الفرس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وأدعوك بدعاية الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة " لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين" .
وهو اقتباس من قوله تعالى :
" لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَياًّ وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلَى الكَافِرِينَ " يس:70
وفى رسالته إلى هرقل الروم جاء فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم
سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإنما عليك إثم الأريسين (أي الفلاحين)، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون
وهواقتباس من قوله تعالى:
(قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ آلعمران64.
والتناص في الشعر
كقول الشاعر العباسي :
لئن أخطأت في مدحك
ما أخطأت في منعي
لقدأنزلت حاجاتي
بواد غير ذي زرعِ
فقوله بواد غير ذي زرع فيه اقتباس من القرآن الكريم من سورة إبراهيم:37
وهي في القرآن الكريم إشارة إلى مكة المكرمة, , فنقله الشاعر عن هذا المعنى الحقيقي إلى هذا المعنى المجازي
ومنه قول الشاعر الجاهلي امرىء القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بسقط اللوى بين الدخول فحومل
أخذته الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان في قصيدتها " لن أبكي"
على أبواب يافا ياأحبائي
وفي فوضى حطام الدور
بين الردم والشوك
وقفت وقلت للعينين : ياعينين
قفا نبك.
وقد كان لجيرارجينت السيق الأول في تصنيف التناص إلى أنواع معينة وصل بها إلى خمسة أنواع رئيسية وهي :
- التناص وهو يحمل نفس المعنى الذي يرمي إليه التناص عند جوليا كريستفا أما عند جيرارجينت فهو حضور نص في آخر للإستشهاد والسرقة وما شابه ذلك .
- المناص: وخير مثال عليه العناوين الأصلية والعناوين الفرعية والمقدمات والذيول والصور وكلمات الناشر.
- الميتناص : وهو علاقة التعليق الذي يربط نصا بآخر يتحدث عنه دون أن يذكره أحيانا .
- النص اللاحق : ويكمن في العلاقة التي تجمع النص كنص لاحق بالنص كنص سابق وهي علاقة تحويل أومحاكات.
- معمارية النص : هو النمط الأكثر تجريدا وتضمنا،إنه علاقة صماء تأخذ بعدا مناصيا وتتصل بالنوع شعراً كان أو رواية.
وهذه الأنواع الخمسة كما هو واضح شديدة الترابط فيما بينها حيث لاتخرج عن الإطار الذي رسمت من أجله التسمية وهو وجود علاقة ما بين النصوص .
ثم التقى حول هذا المصطلح عدد كبير من النقاد الغربيين وتوالت الدراسات حول التناص وتوسع الباحثون في تناول هذا المفهوم وكلها لا تخرج عن هذا الأصل ، وقد أضاف الناقد الفرنسي جيرار جينيت لذلك أن حدد أصنافاً أخرى للتناص وهي :
- الاستشهاد وهو الشكل الصريح للتناص
- السرقة وهو أقل صراحة .
- النص الموازي : علاقة النص بالعنوان والمقدمة والتقديم والتمهيد.
- الوصف النصي : العلاقة التي تربط بين النص والنص الذي يتحدث عنه.
- النصية الواسعة : علاقة الاشتقاق بين النص( الأصلي/القديم) والنص السابق عليه "الواسع/الجديد"
- النصية الجامعة : العلاقة البكماء بالأجناس النصية التي يفصح عنها التنصيص الموازي.
وبعد ذلك اتسع مفهوم التناص وأصبح بمثابة ظاهرة نقدية جديدة وجديرة بالدراسة والاهتمام وشاعت في الأدب الغربي ، ولاحقاً انتقل هذا الاهتمام بتقنية التناص إلى الأدب العربي مع جملة ما انتقل إلينا من ظواهر أدبية ونقدية غربية ضمن الاحتكاك الثقافي .

مستجمع .
رد مع اقتباس