عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الأدبية > صالون بوابة العرب الأدبي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-02-2022, 03:37 PM
حسين معدي الطلاع حسين معدي الطلاع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2021
المشاركات: 48
افتراضي مناقِبُ رَجُل .




مناقِبُ رَجُل :
خرجَ في رحلةٍ برية برفقة ثُلّةٍ من أصحابه وخُلصائه في زمنٍ كان الريال يطيلُ عُنُقه ويصفقُ صفقاته في البيع والتجارات ، حيث الأرض والسماء ، والرَحب والفضاء ، والجبال والصحراء ، لا سيما وأن المملكة تميزُ بالفيافي والقفار والصحاري المتعددة والمختلفة المناخات ، مما تُعدُّ مسرحاً إقليمياً لارتداد الأصوات كأن المنادي ينادي نفسه وحسب ! إذ لا علامات ولا صُوى يُسترشدُ بها غير ــــ وبالنجم هم يهتدون .
وكان الوقت شتاءً ساحراً فاتناً أخّاذاً ، يوسوسُ بالخروج ويستدرجُ العاشق كما استدرجت الحسناء الرجلَ النّهدَ !!! .
ولا لوم فسحر الصحراء أوغلُ في النفسِ من سحر الغابة والدُّغل ، وأصدائها أوقعُ من أصوات الخرير وناجِخَة التيَّار ! كأن الصدى وقرع الخُفِّ إيقاعُ نغمات فريدة تألفها الأذنُ ، وكأنها إيقاعات وتفعيلات قصيدةٍ حَكَت المسير والخُطى كما حكت الغزلية هُيام العاشقِ بمحبوبته ، والمجنون بمن دَلَّهَتْهُ ! .
وكانوا في كل وادٍ ووهدٍ يضعون رحالهم يُبَرِّدون أقدامهم ، بالنهار يرقبون وبالليل يسمرون ، بمكان يقول لهم هَلُمُّوا إلى المبيت ، وهم يقولون هاكنا نحن الرفقاء الخُلصاء ، ولو أن ظبية لاحت لهم لأَمِنَت شر المفترسين وجَعَلَت ترتعي كأنها ترى ثَمَّ نعيماً وملكاً كبيراً ! .
ثم تابع رحلته حتى وقفت به عصا التسيار بحدود وأرباض منطقة طريف بشمال المملكة العربية السعودية ، ولا يريد دخولها ما دامت الرحلة برية وحسب .
غير أن السماء أهمت وجادت بمطر كأنه السّكوب ! وكأنه أوشالُ مياه مُتحدرة من عُرْعُرةِ الجبل إلى حيث المسيل والتشعّب ! فما كان من البحث عن مأوى بُد ، فاستشرفوا من مكانهم بيتاً كأنه قاصية الغنم !!! فيمموا شطره .
فما وافوه حتى وجدوا فيه أعرابياً وزوجته وبعض دجاجاتٍ وغُنَيِّمات هي ثروتهم وحياتهم .
فسلموا عليه وقال الرجل للأعرابي : نريد أن نأوي إليك وإلى بيتك إلى أن تقشع السماء ثم نتابع مسيرنا ورحلتنا ؟ وذلك بأدبٍ جم من لدُنه .
أجابه الأعرابي وهو لا يعرفه ولا صحبه : على الرحب والسعة ، ولكن لا أظن أن السماء ستقشع عما قريب ، ولذا لا بد أن تبيتوا ليلتكم هذه بضيافتي وتتناولون طعام العشاء ، وبعد حديث ليس بطويل استبد الأعرابي بأمر الضيافة وأصر على ذلك إصراره ! .
ثم ذهب الأعرابي إلى زوجته وأمرها بإعداد العشاء .
فقالت : وماذا أطبخ الآن وأنت تعلم حالنا ومعاشنا ؟
نظر إليها ثم يمم شطر فُضلى أغنامه وذبحها وجهزها وقال لها : نعم أعلم حالنا ! هيا أعدي العشاء لضيفي .
وكان الرجل وصحبه يسمعون حديث الأعرابي ، فقال لهم : إن الأعرابي فقير الحال ، وإنه لكريم .
قالوا : نعم إنه كذلك .
ثم تناولوا العشاء وجلسوا يسمرون مع الأعرابي ما تيسر لهم الوقت ، حتى قال لهم المُضيف : أترككم الآن لتريحوا أقدامكم وتناموا ليلتكم هذه ، وفي الصباح لنا لقاء .
في الصباح جاءهم الأعرابي وقدم لهم طعام الإفطار مما تيسر له ، ثم شدوا رحالهم إيذاناً بالرحيل ،،، فلما خرجوا وخرج المضيف لوداعهم قال له الرجل : أتعرف من ضيفك ومن تُكرم منذ البارحة يا أعرابي ؟
قال : لا والله لا أعرفك ولا أعرف صحبك .
قال : أنا وزير داخلية المملكة العربية السعودية ، فهد بن عبد العزيز آل سعود .
وقد تركت لك شيئاً تحت الفِراش الذي كنت أجلسُ عليه ،،، هو لك خذه .
شُدِه الأعرابي ووقف كأن على رأسه الطير ! أيصدق ما يسمع أم لا .
ثم قال له الأمير فهد : بأمان الله وتابع رحلته .
فلما أوغل في البعد عاد الرجل إلى بيته ورفع الفراش فإذا بمبلغ عشرة آلاف ريال !!!
كان مبلغاً لا يتأتى لأي إنسان ،،، لقد كان بوقته ثروة بالغة حيث كما أسلفت آنفاً كان الريال يطيل عنقه ويصفق صفقاته في التجارات .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رحم الله خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبد العزيز آل سعود .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسين معدي الطلاع
11/2/2022
المملكة العربية السعودية ــــــ الجبيل / الجوف

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-02-2022, 06:07 PM
رشيد التلمساني رشيد التلمساني غير متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2020
المشاركات: 1,936
افتراضي

إنه الكرم العربي والجود بأفضل الموجود
بارك الله فيك وأحسن إليك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22-02-2022, 09:38 PM
حسين معدي الطلاع حسين معدي الطلاع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2021
المشاركات: 48
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشيد التلمساني مشاهدة المشاركة
إنه الكرم العربي والجود بأفضل الموجود
بارك الله فيك وأحسن إليك
بارك الله فيك أخي الحبيب رشيد
نعم إنه الكرم والجود .
ولكن الملفت للنظر وفي تلك الحقبة : موقف خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز والذي كان وقتها وزيراً للداخلية يرحمه الله
تلك وقفة من موافقه المشرفه .
أشكر لك مرورك الكريم وقراءتك الجميلة .
حسين الطلاع
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:30 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com