عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات التربية والتعليم واللغات > منتدى اللغة العربية وعلومها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-11-2021, 02:43 AM
البركاني محمد البركاني محمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2021
المشاركات: 1
افتراضي بلاغة المقابلة في سورة النبأ




تعريف المقابلة لغة واصطلاحا.
لغة: أصل كلمة التقابل أو المقابلة في اللغة هو (ق، ب، ل) وعند تتبع تحديدات علماء اللغة لهذه الكلمة في أصلها يتبين لنا أنها تحمل في طياتها معنى المواجهة والمعارضة، والطاقة ، والضم والمعاينة ، وهذه المعاني تشترك كلها من حيث الإطار العام في أنها تقع بين شيئين، وبهذا الاعتبار تكون الدلالة اللغوية مؤسسة للمعنى الاصطلاحي بحيث أن الجمع بين معنيين أو أكثر وضدهما في الكلام منبثق من معنى المقابلة والمواجهة والضم.
اصطلاحا: أغلب تعاريف العلماء للمقابلة تجمع على أن المراد بها: أن يؤتى في الكلام بمعنيين متوافقين أو أكثر ثم يؤتى بما يقابل ذلك على سبيل الترتيب ، وقد عرف مصطلحا المقابلة والطباق تداخلا عند بعض العلماء لاشتراكهما في التضاد، وهذه النقطة التي يشتركون فيها تتحد فيهما ولا توحدهما؛ ولهذا فالطباق والمقابلة يفترقان في أمرين أساسيين:
أولا- أن الطباق يكون بالجمع بين ضدين فقط؛ أما المقابلة فتكون بالجمع بين أكثر من ضدين.
ثانيا- الطباق لا يكون إلا بالأضداد؛ أما المقابلة فتكون بالأضداد وغيرها.
صور وتطبيقات المقابلة في سورة النبأ
1- قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) ) [سورة النبأ: 9-10-11]
تحضر المقابلة في هذه الآيات في موضعين:
الموضع الأول: يتجلى في التقابل الحاصل بين قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) وقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ) حيث قابل الله -تعالى- في هاتين الآيتين بين الليل والنهار وبين اللباس والمعاش، وهذه المقابلة ظاهرة ملحوظة. والليل والنهار هما لفظان تتعدد وجوه تقابلهما؛ فهما متقابلان في دورة الفلك ومتقابلان في الصورة ومتقابلان في الخصائص والآثار . أما في ما يخص اللباس والمعاش فظاهر اللفظ يوهم بتنافرهما وعدم تقابلهما وهذا لأن موقع التقابل في هذا اللفظ ليس هو المبنى وإنما المعنى وعندما نغوص في معنييهما نجد أن بينهما تقابلا واضحا حيث إن لفظ اللباس يفيد معنى ضمني وهو الراحة، ولفظ المعاش يفيد معنى العمل والتحصيل والمشقة التي هي سبب للعيش. فاللباس بناء على هذا المعنى هو مقابل للفظ المعاش.
الموضع الثاني: يتمثل في التقابل بين قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا) وقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا) فالتقابل في هذه الآية جاء بين النوم والنهار والسبات والمعاش فهو لا يظهر من خلال اللفظ بل من خلال المعنى الذي يحمله اللفظ ولهذا عد العلماء هذه المقابلة بأنها مقابلة ضمنية وليست تصريحية , فالمتأمل في معاني هذه الألفاظ يجد بينها تقابلا واضحا، فلفظ النهار كما أسلفنا في المثال السابق يقابل لفظ الليل ويتفرع عن هذه المقابلة مقابلة النهار بالنوم؛ لأن النهار يتحقق فيه معنى اليقظة التي هي ضد النوم، فقد أطلق لفظ الزمان (النهار) وأريد حالة الإنسان فيه، فالمقابلة جارية بين حالتين مختلفتين باختلاف زمان حصولهما وهما النوم واليقظة.
أما في ما يخص لفظي السبات والمعاش فالمقابلة بينهما حاصلة في معنييهما؛ لأن معنى السبات هو الانقطاع عن العمل ومعنى المعاش هو العمل والمشقة.
وتعكس المقابلة في هذه الآية صورتين مختلفتين وهما: صورة الحركة التي يمثلها لفظي النهار والمعاش، وصورة السكون ويمثلها لفظي النوم والسبات، فأفادت المقابلة بين هاتين الصورتين معنى لطيفا وهو أنه لا يمكن تصور سيرورة الكون بناء على منطق الحركة فقط أو منطق السكون فقط، وأفادت أيضا أن الزمن -الذي خلقه الله تعالى- جاء موافقا لرغبات الانسان.
2- قوله تعالى؛ ( إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) ﴾ [سورة النبأ: 21- 35]
جاء التقابل في هذه الآيات على شكل فقرتين، وهذا النوع من التقابل نجده يحضر بقوة في السور غير الطويلة.
وقد انقسمت هذه الآيات إلى فقرتين متقابلتين:
الفقرة الأولى: (من الآية 21 إلى الآية 30) تحدث الله -تعالى- فيها عن جزاء الكافرين، وأفعالهم في الدنيا التي جعلتهم يستحقون هذا الجزاء.
الفقرة الثانية: (من الآية 31 إلى الآية 36) انتقل فيها إلى الحديث عن جزاء المؤمنين.
يظهر لنا من خلال تأمل هاتين الفقرتين مجموعة من الملاحظات نجملها في الآتي:
1- تقديم الله -تعالى- جزاء الكافرين على جزاء المؤمنين.
2- مساحة الطرف الأول وهم الكفار أوسع من مساحة الطرف الثاني في العملية التقابلية، حيث استغرق الحديث عن الكفار عشر آيات، في حين نجد مساحة جزاء المؤمنين لا تزيد عن ست آيات.
3- أشارت الآيات في الفقرة الأولى إلى بعض أفعال وأحوال الكفار بالإضافة إلى جزائهم في الآخرة، في حين أنه في الفقرة الثانية ركزت على النعيم الذي يعيشه المؤمنون دون التطرق إلى صفاتهم وأفعالهم.
فموضوع السورة هو إثبات حقيقة البعث، والمؤمنون لا يختلفون في ثبوت البعث، وإنما المشركون هم الذين يشككون في هذه الحقيقة؛ فلهذا كان سياق الآية موجه إليهم بالخصوص.
3- قوله تعالى:. (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ) [سورة النبأ: 21- 28]
يصور الله -تعالى- لنا في هذه الآيات (من الآية 21 إلى الآية 26) مشهدين مختلفين:
المشهد الأول: هو مشهد عذاب الكفار في النار.
المشهد الثاني: يتمثل في أفعالهم وصفاتهم في الدنيا.
فقد حصل التقابل في هذه الآيات بين صورتين مختلفتين إحداهما حاضرة وهي: صورة المشهد الأول، والأخرى ماضية وهي: صورة المشهد الثاني، حيث يعمل الخيال في استحضار هذه الصورة الأخيرة ليقابلها بالصورة المنظورة
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-11-2021, 01:41 PM
رشيد التلمساني رشيد التلمساني غير متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2020
المشاركات: 1,786
افتراضي

جزاك الله خيرا ونفع بك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-11-2021, 11:57 PM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,796
افتراضي

دراسة رائعة وشاملة لهذا المصطلح البلاغي الذي هو من
من المحسنات البديعية المعنوية والتي له دور بارز
في تقوية المعنى وايضاحه وتجليته .
بارك الله فيك على هذه المشاركة القيمة في انتظار
مواضيع قيمة أخرى بمثل هذا الزخم المعرفي .
__________________




رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-11-2021, 02:24 PM
عباد الرحمن عباد الرحمن غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 2,346
افتراضي





التعديل الأخير تم بواسطة عباد الرحمن ; 10-11-2021 الساعة 02:28 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير القران الكريم كاملاً للدكتور محمد راتب النابلسي Ana Muslim منتدى الصوتيات والمرئيات الإسلامية 5 07-02-2022 07:45 PM
التوكيد وأنواعه أم بشرى منتدى اللغة العربية وعلومها 0 25-04-2015 09:40 PM


الساعة الآن 06:03 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com