عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات التربية والتعليم واللغات > منتدى اللغة العربية وعلومها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-04-2021, 01:21 AM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,641
افتراضي التورية




التورية :
إنّ التورية قد تُسمَّى تخييلًا، أو إيهامًا، أو توجيهًا، لأنَّ كلّ تلك المعاني تُعبّر عن أنها لفظ يُراد به معنيان، أحدهما قريب غير مقصود، والآخر بعيد وهو المقصود.
أنواع التورية :
قد يُذكر ما يدلّ على التورية وقد لا يُذكر، فهل تتغير تسميتُها؟ لا بدّ من التّمييز بين المورّى به وهو المعنى القريب غير المُراد، والمُورّى عنه وهو المعنى البعيد المراد، وتتعدّد أنواع التورية بحسب سياق الجملة والمعنى الذي يَرد فيه لفظها،
أمّا أنواع التورية فقد جُمعت في أربعة أشكال:
1- التورية المجردة : هي التورية التي لا يُذكَر فيها ما يدلُّ على المُورَّى به، أو يدلّ على المورَّى عنه، فلا يُمكن الاستدلال على خفايا التوريةِ بشيء ممّا يلائم أحد أركانها،
فهذا النوع من التورية يعتمد على فهم المخاطب للمعنى الذي أراده المتكلّم، دون وجود ما يدلّ على ذلك المعنى

2-التورية المبينة: في هذا النوع تشتمل الجملة على لفظ أو معنى يدلّ على المورى عنه، فيمكن للمخاطب أن يتبيّنه ويهتدي إليهِ، إذ المتكلم لم يترك المعنى مجرَّدًا من الإيضاح، ولذلك سُمّي هذا النوع من التورية بهذا الاسم، حيث يحتوي على شيء من التبيان لما يريد المتكلم إخفاءه.
3- التورية المرشحة:
أما هذا النوع فهو أشدّ الأنواع إيغالًا في الإيهام، فهنا يذكر المتكلم ما يدلّ على المورى به، أي على المعنى القريب غير المراد، وبذلك يقترب هذا المعنى من ذهن المخاطب، ويبتعد عن ذهنه المعنى المورى عنه فيزداد تخفِّيًا واحتجابًا، وقد تأتي الألفاظ الدالة على المورى به قبل لفظ التورية أو بعده.
4- التورية المهيأة :
هذا النوع يحتوي على دلائل، ولكنّ هذه الدلائل هُنا تدلّ على التوريةِ بأكملها، لا على رُكن واحد من أركانها دون غيرهِ،
وهي إمَّا مُهيَّأة بلفظ قبلها، لولاه لما تهيَّأت التورية في الجملة ولا فُهِمتْ، أو مهيَّأة بلفظ بعدها، لولاه أيضًا ما فُهمتْ التورية في الجملة، وإمّا مُهيّأة بلفظين، لولا كلّ منهما لما تهيَّأت التورية في الآخر.
إنّ أنواع التوريةِ جميعها تَتبع للمورّى به والمورّى عنه، وحسب وجود أيّ منهما في السياق وعدمه يكون إطلاق التسمية على التورية، فإما مجرّدة من أي دليل، أو دالَّة على معنى عام، أو مفضِّلة لمعنى دون الآخر
أمثلة عن التورية ما هي المواضع التي وردت فيها التورية؟ وردتْ التورية في شعر العرب، وفي القرآنِ الكريم، كما وردت في الحديث النبويّ، إذ قال -صلّى الله عليه وسلم-: "إنَّ في المعاريضِ لمندوحةً عن الكذب"
أي في التّعريض واستخدام الأساليب البلاغية نجاةً وابتعادًا عن الكذب.
التورية في القرآن إنّ الأمثلة الواردة في القرآنِ الكريم تُبيّن أهميّة التورية في أداء المعنى المُراد على أتمّ وجه، ومن ذلك ما يأتي: يقولُ الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ}، فكلمة (جرحتم) في هذه الآية يحتملُ تفسيرها معنيان، المعنى الأول هو الجرح الذي يُصيب الجلد، وهو المعنى القريب المُتبادر للذهن، ولكنه غير مُراد، أما المعنى الثاني المقصود هو ارتكاب الذنوب والمعاصي ، وهو المعنى الذي تحمله أيضًا الكلمة ذاتها
فمعنى الآية أنّ الله تعالى هو الذي يتوفّى أرواحكم في الليل فيقبضُها من أجسادكم، ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار. فالاجتراحُ عند العرب هو عمل جوارح البدن، واستُخدم للذنب لأنّ الاجتراحَ غالبًا ما يكون في السرّ لا في العلانية.
يقولُ الله تباركَ وتعالى: {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون}
فكلمة (يد) في هذه الآية بمعناها القريب الظاهر هي العضو المعروف من جسم الإنسان، وهذا المعنى غير مُراد، أما المعنى المُراد منها هو الصَّغار والذُّل، وهو المعنى الخفيّ الذي يؤدّي دورَهُ في الآية، ويؤكّدُهُ ما بعد ذلك من قول الله تعالى: {وَهُمْ صَاغِرُون}، أي أذِلَّاء، فقد نزلت هذه الآية الكريمة أول الأمر بقتال أهل الكتاب، بعدما دخل الناسُ في الدينِ الإسلاميّ أفواجًا، في السنة التاسعةِ للهجرة، فتجهَّز النبيّ صلّى الله عليه وسلم لقتالِ الرّوم، فكانت غزوة تبوك.
التورية في الحديث النبوي تتجلى البلاغة، وحسن استخدام الكلمات، حيث تؤدي التورية في المحسنات البديعيّة دورًا مسؤولًا، وإن كانت الفصاحة سمة مُميِّزة لذلك العصر، إلا أنّ الفصاحة النّبويَّة فيها من البساطة وعدم التكلّف ما يجعلها تتصدَّر الكلام، وفيها من العُمق وحُسن التّعبير ما يجعلها في مقدّمة المعاني.
"عن أنس بن مالكٍ رضيَ الله عنهُ قال: أقبلَ نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم وهو مُردِفٌ أبا بكرٍ، وأبو بكرٍ شيخٌ يُعرَف، ونبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم شابٌّ لا يُعرَف، قال: فيَلقى الرَّجُلُ أبا بكرٍ فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجُلُ الذي بين يَديك؟ فيقولُ: هذا الرَّجلُ يهديني السَّبيل. فيَحسَبُ الحاسبُ أنهُ إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيلَ الخير".
فالمعنى الظاهرِ يدلُّ على هداية الطريق التي يمشي فيها الناس، أما المعنى الخفيُّ هو أنّ النبي صلى الله عليه وسلم يهدي إلى طريقِ الرحمة، فاستطاع بهذه التورية تخليص النبيّ من قتل المشركين وإيذائهم له،
فأدَّتْ التورية هنا دورًا جليلًا. "عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلّم- أنهُ لقيَ طليعةً للمشركينَ وهو في سفَرٍ مع أصحابِهِ، فقالَ المُشركونَ: ممن أنتم؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: نحنُ من ماء، فنظرَ بعضُهم إلى بعضٍ وقالوا: أحياءُ اليَمنِ كثيرة، لعلَّهم منهم، وانصرفوا".
وفي كلامه -صلى الله عليه وسلم- إيهامٌ للمشركين بأنهم من قبيلة يمنيّة اسمها ماء، أما المعنى الخفيّ فهو الماء الذي يُخلق منه الإنسان، وقد استطاع في هذا الموضع ببلاغتهِ وحكمته أن ينجو من بطش المشركين.
التورية في الشعر ومن جماليات التورية في الشعر العربيّ تعدّد أغراضها،
فمنها ما يكون الهدف منه إلغاز الكلام وإعمال فكر المخاطب، ومنها ما تكون لرفع المستوى الفنيّ والبلاغيّ للبيت الشعري، من خلال ازدواج المعنى الذي يعمد إليه الشاعر في توريته،
ومن الأمثلة على ذلك:
أصونُ أديمَ وجهي عن أناسٍ لقاءُ الموتِ عندهمُ الأديبُ وربُّ الشِّعر عندهمُ بغيضٌ ولو وافى لهم بهِ حبيبُ
في هذا البيت يصف الشاعر جماعة من الناس يكرهون الشعراء، وكل ما يأتي من الشعراء،
فلقاء الشاعر عندهم كلقاءِ الموت، وإن أتاهم بالشعر إنسان محبّب إلى قلوبهم.

هذا هو المعنى الظاهر المُتبادر للذهن، ولكنّ الشاعر في كلمة حبيب لم يكن يريد هذا المعنى المباشر من كلمة (حبيب)، وإنما أراد المعنى الخفيّ لها، وهو الشاعر أبو تمام (حبيب بن أوس الطائي)،
فرغم بلاغة أبي تمام وعلوّ شأنه في الشعر وشهرته الواسعة لا يقبل هؤلاء الناس الشعر منه لشدِّة رفضهم للشعر وأربابه.
يا عاذِلي فيهِ قُل لي إذا بدا كيفَ أسلو
يمرُ بي كلَّ وقتٍ وكلّما مرَّ يحلو
قد يبدو لقارئ هذه الأبيات أنّ الشاعر يقصد معنيين لكلمة يمرّ:
المعنى الأوَّل من المرارة، والمعنى الثاني من المرور،
ولكنّ المعنى القريب الظاهر هو المرارة؛ لأنَّه أتبعه بكلمة تدلّ على التذوق وهي كلمة يحلو، فهو معنى غير مُراد،
والمعنى الخفيّ الذي يقصده الشاعر هو أنّ هذا المحبوب كلّما مرّ من أمامه يزداد حلاوة وجمالًا،
فكانت التورية في اللّفظين (يمرَّ، يحلو)، ويُمكن لكلّ منهما أن يُفسّر حسب ما يَعنيه اللفظ الآخر، وهذا من أصالة اللغة العربية واتّساع إمكاناتها اللغويّة والأسلوبية.
جودوا لنسجعَ بالمديـ ــحِ على عُلاكُم سرمَدا
فالطّيرُ أحسنُ ما تُغرِّ ـدُ عندما يقعُ النَّدى

في هذه الأبيات يطلب الشاعر جُود الخليفة، ولكنّه لا يريد أن يُبيِّن ذلك المعنى بالأسلوب المباشر، بل يريدُ أن يفهمها الخليفة بنفسه ليكونَ عطاؤهُ له أكثرَ رضا وسخاءً، فيلتفّ بهذا الأسلوب البديعيّ بتوريتهِ في البيت الثاني،
فالطيرُ التي ذكرها تحتمل المعنيين:
المعنى الأول الطيرُ المعروف على أغصانِ الشجر،
والمعنى الثاني الذي أرادهُ الشاعر هو ذاته، أي الشاعر نفسه، وفي قوله (الندى) أيضًا، فالمعنى الظاهر هو قطرات الندى التي تهطلُ على الزهر، بينما المعنى المراد هو عطاء الخليفة والأموال التي يريدُ الشاعر أن يُغدِقها الخليفة عليه.
كيف لا أشكُرُ الجِزارَةَ ما عِشتُ حفاظًا وأهجرُ الآدابا
وبها صارت الكِلابُ تُرجِّيني وبالشِّعرِ كنتُ أرجو الكلابا
هنا يشتم الشاعر لئام الناس الذين لم يجودوا عليه بالمال والعطاء عندما كان شاعرًا، فالتورية في كلمة الكلاب، إذ إنّ المعنى القريب المُتبادر للذهن هو الحيوان المعروف، ولكن المعنى الذي أراده الشاعر هو هؤلاء الناس اللئام أصحاب المصالح، وقصد إليهم بهذا اللفظ إهانةً لهم، فقد أصبحوا يرجونَ عطاءه عندما أصبح جزّارًا بعد أن كان يرجو عطاءهم، فهو شاكر للجِزارة التي استردّت له كرامته.
وقفتُ بأطلالِ الأحبَّةِ سائلًا ودَمعي يَسقي ثَمَّ عهدًا ومَعهدا ومِن عَجَبي أني أُروِّي دِيارَهُم وَحظِّي منها حينَ أسألها الصَّدى
الشاعر يقف هنا على الأطلال فيسألها عن الأحبّة، ويسقي بدمعه تلك البقاع التي كانت تحمل أناسًا لهم في قلبه مكانة، ثم يعجب أنّه مهما سقى تلك الديار بالدمع فإنّها لا تعطيه إلّا العطش، والعطش هو المعنى القريب الظاهر لكلمة الصدى، وهو المعنى غير المراد، أمّا المعنى الذي قصده الشاعر من هذه الكلمة هو تردُّد الصوت، فهو لا يحصل من تلك الديار إلّا على الفراغ الذي يردّ صوته إليه.
نخلُص أخيرًا إلى أنَّ التورية فنٌّ يُمكن أن يُنقذ الإنسان فيه نفسه، أو يشتم عدوّه، أو يُغازل محبوبه، أو يطلب العطاء من غيره، بأسلوبه البديعيّ وإيغاله في الفصاحة العربية، دون أن يُؤخذ على المتكلم أنّه يقصد تلك المعاني بمعناها المُباشر.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-04-2021, 04:08 PM
رشيد التلمساني رشيد التلمساني غير متواجد حالياً


المنتديات الشرعية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2020
المشاركات: 831
افتراضي

جزاك الله خيرا ونفع بك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-04-2021, 02:39 PM
جرح الشام جرح الشام غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 696
افتراضي

هي كذلك ..التورية من جمال لغتنا
بوركتم ..وجزيتم الخير
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:43 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com